← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
21
۲۰ حياة القلب بالايمان وإشراقه بنور الحق مادة كل خير فيه ذلك يوجب له حرارة قيل لمن حصل له اليقين : ثلج صدره ؛ وحصل له بَرَّد اليقين ، وهو ) كذلك يضيق بالجهل والضلال عن طريق رشده ، وينشرح بالهدى والعلم ، قال تعالى : ( « ٦ : ١٢٥ » فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَام وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضَلَّهُ « يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَ مَا يَصَّعَدُ فِي السَّمَاءِ ) وسيأتي ذكر مرض ضيق الصدر وسببه وعلاجه ، إن شاء الله تعالى والمقصود : أن من أمراض القلوب مايزول بالأدوية الطبيعية ، ومنها مالا يزول إلا بالأدوية الشرعية الإيمانية ، والقلب له حياة وموت ، ومرض وشفاء ، وذلك أعظم مما للبدن الباب الرابع في أن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه وموته وظلمته مادة كل شر فيه أصل كل خير وسعادة للعبد ، بل لكل حي ناطق : كمال حياته ونوره . فالحياة والنور مادة الخير كله ، قال الله تعالى : (٦١) : ۱۲۲ ) أو مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِى في النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِنها ؟ ) مجمع بين الأصلين : الحياة ، والنور، فبالحياة تكون قوته ، وسمعه و بصره ، وحياؤه وعفته ، وشجاعته وصبره ،وسائر أخلاقه الفاضلة، ومحبته للحسن ، وبغضه القبيح . فكلما قويت حياته قويت فيه هذه الصفات ، وإذا ضعفت حياته ضعفت فيه هذه الصفات ؛ وحياؤه من القبائح هو بحسب حياته في نفسه ، الصحيح الحى إذا عرضت عليه القبائح نفر منها بطبعه وأبغضها ، ولم يلتفت إليها ؛ بخلاف القلب الميت ، فإنه لا يفرق بين الحسن والقبيح ، كما قال عبد الله بن مسعود رضی الله تعالى عنه « هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف و ينكر به المنكر » . فالقلب