← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
19
۱۸
أدوية أمراض القلب طبيعية وشرعية
مَرَضٌ) ، فالأول مرض الشبهة ، والثانى مرض الشهوة .
والصحة تُحفظ بالمثل والشبه ، والمرض يدفع بالضد والخلاف ، وهو يقوى بمثل سببه ،
ويزول بضده ، والصحة تحفظ بمثل سببها وتضعف أو تزول بضده .
ولما كان البدن المريض يؤذيه ما لا يؤذى الصحيح : من يسير الحر ، والبرد ، والحركة ونحو ذلك ، فكذلك القلب إذا كان فيه مرض آذاه أدنى شيء : من الشبهة أو الشهوة ، حيث لا يقوى على دفعهما إذا وردا عليه ، والقلب الصحيح القوى يطرقه أضعاف ذلك وهو
يدفعه بقوته وصحته وبالجملة فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه و ضعفت قوته وترامى إلى التلف، مالم ، يتدارك ذلك بأن يحصل له مايقوى قوته ويزيل مرضه
الباب الثالث
في انقسام أدوية أمراض القلب إلى قسمين : طبيعية ، وشرعية
مرض القلب نوعان : نوع لا يتألم به صاحبه في الحال ؛ وهو النوع المتقدم ، كمرض الجهل ، ومرض الشبهات والشكوك ، ومرض الشهوات . وهذا النوع هو أعظم النوعين ألما ، ولكن الفساد القلب لا يُحس بالألم ، ولأن سكرة الجهل والهوى تحول بينه و بين إدراك الألم ، وإلا فألمه حاضر فيه حاصل له ، وهو متوار عنه باشتغاله بضده ، وهذا أخطر المرضين وأصعبهما . وعلاجه إلى الرسل وأتباعهم ، فهم أطباء هذا المرض
والنوع الثاني : مرض مؤلم له فى الحال ، كالهم والغم والحزن والغيظ ، وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية ، كإزالة أسبابه ، أو بالمداواة بما يضاد تلك الأسباب ؛ وما يدفع موجبها مع قيامها ، وهذا كما أن القلب قد يتألم بما يتألم به البدن ويشقى بما يشقى به البدن ، فكذلك البدن يتألم كثيراً بما يتألم به القلب ، ويشقيه ما يشقيه