← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
18
1 ! ! علاج البدن والقلب بحفظ القوة والحمية عن المؤذى واستفراغ مادة الفساد ۱۷ فأما حفظ القوة : فإنه سبحانه أمر المسافر والمريض أن يفطرا في رمضان (۱) ، ويقضى المسافر إذا قدم ، والمريض إذا برى ، حفظاً لقوتهما عليهما ، فإن الصوم يزيد المريض ضعفاً ، والمسافر يحتاج إلى توفير قوته عليه لمشقة السفر ، والصوم يضعفها وأما الحمية عن المؤذى : فإنه سبحانه حمى المريض عن استعمال الماء البارد في الوضوء والغسل ، إذا كان يضره ، وأمره بالعدول إلى التيمم ، حمية له عن ورود المؤذى عليه من ظاهر بدنه (۲) ، فكيف بالمؤذى له في باطنه وأما استفراغ المادة الفاسدة : فإنه سبحانه أباح للمحرم الذى به أذى من رأسه أن يحلقه (۳) ، فيستفرغ بالحلق الأبخرة المؤذية له ، وهذا من أسهل أنواع الاستفراغ وأخفها ، فنبه به على ماهو أحوج إليه منه وذا كرت مرة بعض رؤساء الطب بمصر بهذا ، فقال : والله لو سافرت إلى الغرب في معر رفة هذه الفائدة لكان سفراً قليلاً ، أو كما قال و إذا عرف هذا ، فانقلب محتاج إلى ما يحفظ عليه قوته ، وهو الإيمان وأوراد الطاعات ، و إلى حمية عن المؤذى الضار ، وذلك باجتناب الآثام والمعاصى ، وأنواع المخالفات ؛ وإلى استفراغه من كل مادة فاسدة تعرض له ، وذلك بالتوبة النصوح، واستغفار غافر الخطيئات . ومرضه هو نوع فساد يحصل له، يفسد به تصوره للحق وإرادته له ، فلا يرى الحق حقا ، أو يراه ، على خلاف ماهو عليه ، أو ينقص إدراكه له ، وتفسد به إرادته له ، فيبغض الحق النافع أو يحب الباطل الضار ، أو يجتمعان له ، وهو الغالب ، ولهذا يفسر المرض الذي يعرض له ، تارة بالشك والريب ، كما قال مجاهد وقتادة في قوله تعالى ( « ٢ : ١٠ » في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أى شك . وتارة بشهوة الزنا ، كما فسر به قوله تعالى : ( « ۳۳ : ۳۲ » فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ (1) قال تعالى في سورة البقرة (۱۸۵) فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . (۲) قال تعالى في سورة المائدة ( ٦ ) وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أولا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) (۳) قال تعالى في سورة البقرة ( ١٩٦ ) فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ) • إغاثة اللهفان