← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
17
17
مراض البدن والقلب بخروجهما عن اعتدالهما الطبيعي
إذا بل من داء به ظن أنه نجا و به الداء الذي هو قاتله (۱)
وقال تعالى : ( ( ۱۷ : ۸۲ ) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ، والأظهر أن « من » ههنا لبيان الجنس ، فالقرآن جميعه شفاء
ورحمة للمؤمنين
·
فصل فى أسباب و مشخصات مرض البدن والقلب
ولما كان مرض البدن خلاف صحته وصلاحه ، وهو خروجه عن اعتداله الطبيعي ،
،
لفساد يعرض له ، يفسد به إدراكه وحركته الطبيعية ، فإما أن يذهب إدراكه بالكلية كالعمى والصمم والشلل ، وإما أن ينقص إدراكه لضعف في آلات الإدراك مع استقامة إدراكه ، وإما أن يدرك الأشياء على خلاف ماهي عليه ، كما يدرك الحلو مرا ، والخبيث طيباً ، والطيب خبيثا
وأما فساد حركته الطبيعية فمثل أن تضعف قوته الهاضمة ، أو الماسكة ، أو الدافعة ، أو الجاذبة ، فيحصل له من الألم بحسب خروجه عن الاعتدال ، ولكن مع ذلك لم يصل إلى حد الموت والهلاك ، بل فيه نوع قوة على الإدراك والحركة
وسبب هذا الخروج عن الاعتدال : إما فساد في الكمية أو في الكيفية فالأول : إما لنقص في المادة ، فيحتاج إلى زيادتها ، وإما لزيادة فيها ، فيحتاج
إلى نقصانها .
والثاني : إما بزيادة الحرارة ، أو البرودة ، أو الرطوبة ، أو اليبوسة ، أو نقصانها عن القدر الطبيعي ، فيداوى بمقتضى ذلك ، ومدار الصحة على حفظ القوة ، والحمية عن المؤذى واستفراغ المواد الفاسدة . ونظر الطبيب دائر على هذه الأصول الثلاثة ، وقد تضمنها الكتاب العزيز ، وأرشد إليها من أنزله شفاء ورحمة .
(۱) بل وأبل من مرضه : إذا تعالى وبرأ منه . والبيت فى الهرم والشيخوخة ، فإن المحرم إذا برىء من مرض عارض فإنه لن يبرأ من ضعف الكبر والشيخوخة ،