← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
16
|
!
١٥
في القرآن من العلم والهدى ماهو شفاء من الجهل والغى
والخامسة : حيرة الكافر ومن في قلبه مرض ، وعمى قلبه عن المراد بذلك ، فيقول (ماذا
أَرَادَ اللهُ بِنا مَثَلاً ) .
وهذا حال القلوب عند ورود الحق المنزل عليها : قلب يفتتن به كفراً وجحوداً ، وقلب يزداد به إيماناً وتصديقاً ، وقلب يتيقنه ، فتقوم عليه به الحجة ، وقلب يوجب له حيرة وعمى ،
فلا يدرى ما يراد به . واليقين وعدم الريب فى هذا الموضع ، إن رجعا إلى شيء واحد ، كان ذكر عدم الريب مقرراً لليقين ومؤكداً له ، ونافياً عنه ما يضاده بوجه من الوجوه ، وإن رجعا إلى شيئين ، بأن يكون اليقين راجعاً إلى الخبر المذكور عن عدة الملائكة ، وعدم الريب عائداً إلى عموم ما أخبر الرسول به . لدلالة هذا الخبر الذى لا يعلم إلا من جهة الرسل على صدقه ، فلا يرتاب
من قد عرف صحة هذا الخبر بعد صدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ظهرت فائدة ذكره . والمقصود : ذكر مرض القلب وحقيقته وقال تعالى : ( « ١٠ : ٥٧ ) يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاهِ » لَمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( فهو شفاء لما في الصدور من مرض الجهل والفى ، فإن الجهل مرض شفاؤه العلم والهدى . والغى مرض شفاؤه الرشد ، وقد نزه الله سبحانه نبيه عن هذين الداءين . فقال : ( « ٥٣ : ١ » وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى « ٢ » ماضل صاحبكُمْ وَمَا غَوَى ) ووصف رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم خلفاءه بضدها فقال عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى(۱)) ، وجعل كلامه سبحانه موعظة للناس عامة ، وهدى ورحمة لمن آمن به خاصة ، وشفاء تاما لما في الصدور ، فمن استشفى به صح و برى من مرضه ، ومن لم يستشف به فهو كما قيل :
>>>
(۱) رواه أبو داود والترمذى
-
وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن العرباض وقال حسن صحيح ابن سارية قال : « وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا : يارسول الله . كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد . وإن من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيراً . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين . عضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور . فان كل بدعة ضلالة»
انظر الترغيب والترهيب ( طبع الحلبي ج ١ ص : ٤١ )