← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
15
١٤
حقيقة مرض القلب
الباب الثاني
في ذكر حقيقة مرض القلب
قال الله تعالى عن المنافقين ( « ٢ : ١٠ » في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا ) ، وقال تعالى ( « ٢٢ : ٥٣ » لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةٌ لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) ، وقال تعالى ( ۳۳ : ۳۲) يَانِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَحْضَوْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) ، أمر هن أن لا يكن في كلامهن ، كما تلين المرأة المعطية الليان في منطقها ، فيطمع الذي في قلبه مرض الشهوة ، ومع ذلك فلا يخشن في القول بحيث يلتحق بالفحش ، بل يقلن قولا معروفا ، وقال تعالى : ( « ٣٣ : ٦٠ » لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنَفْرِ يَنَّكَ بِهم - الآية ) ، وقال تعالى ( ( ٧٤ : ٣١ ) وَمَا جَعَلْنَا أصحابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةٌ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ والمؤمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِذَا مَثَلاً ) ، أخبر الله سبحانه عن الحكمة التى جعل لأجلها عدة الملائكة الموكلين بالنار تسعة عشر ، فذكر سبحانه خمس حكم : فتنة الكافرين . فيكون ذلك زيادة في كفرهم وضلالهم ، وقوة يقين أهل الكتاب ، فيقوى يقينهم بموافقة الخبر بذلك لما عندهم عن أنبيائهم من غير تلق من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، فتقوم الحجة على معاندهم ، وينقاد للايمان من يرد الله أن يهديه . وزيادة إيمان الذين آمنوا بكمال تصديقهم بذلك والإقرار به ، وانتفاء الريب عن أهل الكتاب الجزمهم بذلك ، وعن المؤمنين لكمال تصديقهم به
فهذه أربعة حكم : فتنة الكفار ، ويقين أهل الكتاب ، وزيادة إيمان المؤمنين ، وانتفاء الريب عن المؤمنين ، وأهل الكتاب