← المكتبة
▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
A−
A+
14
i
الغلاف والأكنة والأغشية على القلوب
۱۳
الباطل وشهوات الغى ، وبحصول السراج فيه إلى إشراقه واستنارته بنور العلم والإيمان ، وأشار بالقلب الأغلف إلى قلب الكافر ، لأنه داخل في غلافه وغشائه ، فلا يصل إليه نور العلم والإيمان ، كما قال تعالى ، حاكياً عن اليهود ) ۲ : ۸۸ » وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) وهو جمع أغلف ، وهو الداخل في غلافه، كقلف وأقلف، وهذه الغشاوة هي الأكنة التي ضربها الله على قلوبهم ، عقوبة لهم على رد الحق والتكبر عن قبوله . فهي أكنة على القلوب وَوَقْرُ في الاسماع ، وعمي في الأبصار ، وهي الحجاب المستور عن العيون في قوله تعالى ( « ١٧ : ٤٥ » وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُوراً ( ٤٦ ) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقرا ) . فإذا ذكر لهذه القلوب تجريد التوحيد وتجريد المتابعة ، ولى أصحابها على أدبارهم نفوراً . وأشار بالقلب المنكوس - وهو المكبوب - إلى قلب المنافق ، كما قال تعالى ( ٤ : ٨٨» مالَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ) . أى نكسهم وردهم في الباطل الذي كانوا فيه ، بسبب كسبهم وأعمالهم الباطلة . وهذا شر القلوب وأخبثها، فإنه يعتقد الباطل حقا ويوالى أصحابه، والحق باطلا ويعادى أهله ، فالله المستعان
وأشار بالقلب الذى له مادتان إلى القلب الذى لم يتمكن فيه الإيمان ولم يزهر فيه سراجه ، حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله ، بل فيه مادة منه ومادة من خلافه ، فتارة يكون للكفر أقرب منه للايمان ، وتارة يكون للايمان أقرب منه للكفر . والحكم للغالب و إليه يرجع
.