← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
12
! i عرض الفتن على القلوب وانقسامها بحسبها أسود مربادا كالكوز تجعياً . لا يعرف معرُوفاً وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إِلا ما أُشْرِب مِنْ هَواهُ وَقَلب أبيض ، فلا تصُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضِ (۱) » فشبه عرض الفتن على (۱) قال الإمام النووى في شرح مسلم عوداً عوداً » هذان الحرفان مما اختلف في ضبطه على ثلاثة أوجه : أظهرها وأشهرها بضم العين والدال المهملة والثاني بفتح العين وبالدال المهملة أيضاً ، والثالث بفتح المين وبالذال المعجمة ، ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول ، وأما القاضي عياض فذكر هذه 6 " الأوجه الثلاثة عن أمتهم واختار الأول قال : واختار شيخنا أبو حسين بن سراج فتح العين والدال قال : ومعنى « تعرض » أنها تلصق بعرض القلوب أى جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها « و به ، قال : ومعنى « عوداً عودا » أى تعاد وتكرر شيئاً بعد شيء ، قال ابن سراج : ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها ، كما يقال « غفرا غفراً « غفرانك » ، أى نسالك أن تعيذنا من ذلك وأن تغفر لنا ، وقال الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان : معناه تظهر على القلوب . أى تظهر لها فتنة بعد أخرى . وقوله « كالحصير » أى كما ينسج الحصير عوداً عودا وشظية بعد أخرى . قال القاضي : وعلى هذا يترجح رواية ضم العين ، وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عوداً أخذ آخر ونسجه ، فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحداً بعد واحد وقوله « أشربها » أى دخلت فيه دخولا تاماً وألزمها وحلت منه محل الشراب وقوله : « نكتت نكتة » نقطت نقطة ؛ وكل نقط في شيء بخلاف لونه فهو نكت وقوله : ويكون • مثل الصفا » قال عياض : ليس تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه لكن صفة أخرى لشدته على عقد الإيمان وسلامته من الخلل ، وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا ، وهو الحجر الأملس الذى لا يعلق به شيء ، وقوله « مربادا » قال النووى : كذا هو فى روايتنا وأصول بلادنا ، وهو منصوب على الحال ، وذكر القاضي عياض رحمه الله خلافا فى ضبطه وأن منهم من ضبطه كما ذكرناه ، ومنهم من رواه مر بئد » بهمزة مكسورة بعد الباء ؛ قال القاضي : وهذه رواية أكثر شيوخنا ، وأصله أن لا يهمز ، مربد مثل مسود ومحمر ، وكذا ذكره أبو عبيد والهروى وصححه بعض شيوخنا عن أبي مروان بن سراج ؛ لأنه من « أربد » إلا على لغة من قال باضمار الهمزة بعد الميم لالتقاء الساكنين ، فيقال : ارباد ومر بئد والدال مشددة على القولين اهـ والريدة : شيء من بياض يسير يخالط السواد وقوله « كالكوز مجخيا » هو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة ، معناه مائلا ؛ كذا قال الهروى وغيره وفسره الراوى فى الكتاب بقوله « منكوساً » وهو قريب من معنى المائل ، قال القاضي عياض : قال لى ابن سراج : ليس قوله « كالكوز مجخيا » تشبيها لما تقدم من سواده ، بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب نكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ومثله بالكوز المجنى وبينه بقوله « لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً » قال القاضي : شبه القلب الذي لا يعى الخير بالكوز المنحرف الذي لا يثبت الماء فيه ، وقال صاحب التحرير : معنى الحديث : أن الرجل إذا اتبع هواه وارتكب المعاصى دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة ، وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام . والقلب مثل الكوز ، فإذا انكب انصب مافيه ولم يدخله شيء بعد ذلك · • ، |