← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان - ابن قيم الجوزية - ت الفقي - ط دار المعرفة
شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
11
فتنة القلوب بما يلقى الشيطان فيها من الشبهات والشهوات ثُمَّ يُحْكُمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيم ) ٥٣ ) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةٌ لِلَّذِينَ فِي ( ٥٤ ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ أوتُوا العلم أنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقيم ) . فجعل الله سبحانه وتعالى القلوب فى هذه الآيات ثلاثة : قلبين مفتونين ، ، وقلباً ناجياً . فالمفتونان: القلب الذى فيه مرض ، والقلب القاسي . والناجى : القلب المؤمن المخبت إلى ربه . وهو المطمئن إليه الخاضع له ، المستسلم المنقاد . وذلك : أن القلب وغيره من الأعضاء يراد منه أن يكون صحيحاً سليما لا آفة به ، يتأتى منه ما هيء له وخلق لأجله . وخروجه عن الاستقامة إما ليبسه وقساوته . وعدم التأتي لما يراد منه ، كاليد الشلاء ، واللسان الأخرس ، والأنف الأخشم ، وذكر العنين ، والعين التي لا تبصر شيئاً . وإما بمرض وآفة فيه تمنعه من كمال هذه الأفعال و وقوعها على السداد . فلذلك انقسمت القلوب إلى هذه الأقسام الثلاثة . فالقلب الصحيح السليم: ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه ، فهو صحيح الإدراك للحق ، تام الانقياد والقبول له · والقلب الميت القاسي : لا يقبله ولا ينقاد له والقلب المريض : إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي . وإن غلبت عليه صحته التحق بالسليم . فما يلقيه الشيطان في الأسماع من الألفاظ ، وفى القلوب من الشبه والشكوك : فتنة لهذين القلبين ، وقوة للقلب الحى السليم . لأنه يردُّ ذلك ويكرهه و يبغضه ، ويعلم أن الحق في خلافه ، فيخبت للحق ويطمئن وينقاد ، ويعلم بطلان ما ألقاه الشيطان ، فيزداد إيمانا بالحق ومحبة له وكفرا بالباطل وكراهة له . فلا يزال القلب المفتون في مرية من إلقاء الشيطان . وأما القلب الصحيح السليم فلا يضره ما يلقيه الشيطان أبدا قال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم «تُعرَض الفتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَمَرْض الحَصِيرِ عُودًا عُودًا. فأى قَلْبِ أُشْرِبهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكِتَةٌ سَوْدَاء ، وأى قلب أنكَرهَا نُكِتَتْ فيه نكتة بَيْضَاءِ ، حَتَّى تَعُودَ القُلُوبُ عَلَى قَلْبِين : قَلْبٍ •