30
أحكام أهل
وهم يضمرون ذلك، ويسخرون بعوامهم، لا سيما بالنساء والمترهبين منهم بضعف العقول، فمن هذا حاله فقد أمر الله ورسوله بجهاده حتى يدخل في الله، أو يؤدي الجزية، وهذا دين محمد صلى الله عليه وسلم. دین ثم المسيح صلوات الله عليه لم يأمر بجهاد؛ لا سيما بجهاد الأمة
الحنيفية، ولا الحواريون بعده.
خير
أمة
ثم قال رحمه الله (٦٢٨/٢٨-٦٢٩): «إن أمة محمد أخرجت للناس، يريدون للخلق خير الدنيا والآخرة، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويدعونهم إلى الله، ويعينونهم على مصالح دينهم ودنياهم، وإن كان الملك قد بلغه بعض الأخبار التي بها طعن على بعضهم أو طعن على دينهم؛ فإما أن يكون المخبر كاذباً، أو ما فهم التأويل، وكيف صورة الحال، وإن كان صادقاً عن بعضهم بنوع من المعاصي والفواحش والظلم فهذا لا بد منه في كل أمة؛ بل الذي يوجد في المسلمين من
الشر
أقل مما في غيرهم بكثير ، والذي فيهم من الخير لا يوجد مثله في غيرهم. والملك وكل عاقل يعرف أن أكثر النصارى خارجون عن وصايا المسيح والحواريين، ورسائل بولص وغيره من القديسين؛ وإن كان أكثر ما معهم من النصرانية شرب الخمر وأكل الخنزير، وتعظيم الصليب، ونواميس مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وأن بعضهم يستحل بعض ما حرمته الشريعة النصرانية، هذا فيما يقرون به، وأما مخالفتهم لما لا
يقرون به فكلهم داخل في ذلك، بل قد ثبت عندنا عن الصادق المصدوق صلی الله عليه وسلم: أن المسيح عيسى ابن مريم ينزل عندنا
رسول الله
-۳۲-