← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ابن القيم - ط رمادي 1-3
محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
29
مقدمة التحقيق وكتبه ورسله من النصارى صار من أمته له ما لهم وعليه ما عليهم، وكان له أجران أجر على إيمانه بالمسيح، وأجر على إيمانه بمحمد، ومن لم يؤمن به من الأمم فإن الله أمر بقتاله، كما قال في كتابه: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون (۱). فمن كان لا يؤمن بالله، بل يسب الله ويقول: أنه ثالث ثلاثة، وأنه صلب، ولا يؤمن برسله؛ بل يزعم أن الذي حُمِلَ وَوُلِدَ، وكان يأكل ويشرب، ويتغوط، وينام هو الله، وابن الله، وأن الله أو ابنه حل فيه، وتدرعه، ويجحد ما جاء به محمد خاتم المرسلين، ويحرف نصوص التوراة والإنجيل، فإن في الأناجيل الأربعة من التناقض والاختلاف بين ما أمر الله به وأوجبه مافيها، ولا يدين الحق، ودين الحق هو الإقرار بما أمر الله به وأوجبه من عبادته وطاعته، ولا يحرم ما حرم الله ورسوله؛ من الدم والميتة ولحم الخنزير، الذي ما زال حراماً من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ما أباحه نبي قط؛ بل علماء النصارى يعلمون أنه محرم، وما يمنع بعضهم من إظهار ذلك إلا الرغبة والرهبة، وبعضهم يمنعه العناد والعادة ونحو ذلك، ولا يؤمنون باليوم الآخر لأن عامتهم وإن كانوا يقرون بقيامة الأبدان؛ لا يقرون بما أخبر الله به من الأكل والشرب واللباس والنكاح لكنهم والنعيم والعذاب في الجنة والنار ؛ بل غاية ما يقرون به من النعيم السماع والشم، ومنهم متفلسفة ينكرون معاد الأجساد، وأكثر علمائهم زنادقة، (۱) سورة التوبة : الآية ٢٩ . -۳۱-