28
أحكام أهل الذمة
وأبناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ على الكاذبين (۱)، فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك استشوروا بينهم، فقالوا: تعلمون أنه نبي، وأنه ما باهل أحد نبياً، فأفلح، فأدوا إليه
الجزية، ودخلوا في الذمة، واستعفوا من المباهلة(٢).
وكذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتابه إلى قيصر الذي كان ملك النصارى بالشام والبحر إلى قسطنطينية وغيرها، وكان ملكاً فاضلاً فلما قرأ كتابه، وسأل عن علامته عرف أنه النبي الذي بشر به المسيح، وهو الذي كان وعد الله به إبراهيم في ابنه إسماعيل وجعل يدعو قومه النصارى إلى متابعته، وأكرم ،كتابه وقبله ووضعه على عينيه، وقال وددت أني أخلص إليه حتى أغسل عن قدميه ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبت إليه.
الله
وأما النجاشي ملك الحبشة النصراني؛ فإنه لما بلغه خبر النبي صلى عليه وسلم من أصحابه الذين هاجروا إليه؛ آمن به وصدقه، وبعث إليه ابنه وأصحابه مهاجرين، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه لما مات، ولما سمع سورة كهيعص ) (۳) بكى، ولما أخبروه عما يقولون في المسيح قال: والله ما يزيد عيسى على هذا مثل هذا العود، وقال: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة.
وكانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن من آمن بالله وملائكته
(۱) سورة آل عمران الآية ٦١ .
(٢) أخرجه البخاري (٩٣/٨-٩٤) من حديث حذيفة رضي الله عنه .
(۳) أي سورة مريم .
-۳۰-