← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ابن القيم - ط رمادي 1-3
محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
26
أحكام أهل ا 1,010 الله وحياً أو مِنْ وَرَاءِ حِجاب (۱) ، وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ الكتاب والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ للنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ولكن كُونُوا ربانيين بِمَا كُنتُمْ تُعَلَّمُونَ الكِتَابَ وبِمَا كُنتُم تَدْرُسُونَ ولا يَأْمُرَكُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرباباً أَيامُرُكُم بِالكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُسْلِمُونَ (٢). وأمره أن تكون صلاته وحجه إلى بيت الله الحرام، الذي بناه خليله وإمام إبراهيم أبو أبو الأنبياء الحنفاء، وجعل أمته وسطاً فلم يغلوا في الأنبياء كغلو من عدلهم بالله، وجعل فيهم شيئاً من الإلهية، وعبدهم، وجعلهم شفعاء، ولم يجفوا جفاء من آذاهم واستخف بحرماتهم، وأعرض عن طاعتهم؛ بل عزروا الأنبياء - أي عظموهم ونصروهم – وآمنوا بما جاءوا به، وأطاعوهم، واتبعوهم، وائتموا بهم، وأحبوهم، وأجلّوهم، ولم يعبدوا إلا الله، فلم يتكلوا إلا عليه، ولم يستعينوا إلا به مخلصين له الدين حنفاء. وكذلك في الشرائع، قالوا ما أمرنا الله به أطعناه، وما نهانا عنه انتهينا، وإذا نهانا عما كان أحله - كما نهى بني إسرائيل عما كان أباحه ليعقوب – أو أباح لنا ما كان حراماً - كما أباح المسيح بعض الذي حرم الله على بني إسرائيل - سمعنا وأطعنا. وأما غير رسل الله وأنبيائه فليس لهم أن يبدلوا دين الله، ولا يبتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله والرسل إنما قالوا تبليغاً عن الله؛ فإنه سبحانه له (۱) سورة الشورى الآية ٥١ . (۲) سورة آل عمران: الآيتان ۷۹-۸۰ . -۲۸-