25
مقدمة التحقيق
الحواريون، فلما اختلف الأحزاب من بينهم هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فبعث النبي الذي بشر به المسيح ومن قبله من الأنبياء، داعياً إلى ملة إبراهيم ودين المرسلين قبله وبعده، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله لله، وطهر الأرض من عبادة الأوثان، ونزه الدين عن الشرك دقه وجله؛ بعدما كانت الأصنام تعبد في أرض الشام وغيرها في دولة بني إسرائيل، ودولة الذين قالوا: إنا نصارى، وأمر بالإيمان كتب الله بجميع المنزلة، كالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وبجميع
أنبياء الله من آدم إلى محمد. قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أو نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَل مِلَّةَ إبراهيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويَعْقُوبَ والأَسْبَاطَ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وعيسى وَمَا أُوتِيَ النبيونَ مِن ربهم لا نفرق بين أحد نُفَرِّقُ أحدٍ مِنْهُمْ ونَحنُ لَهُ
.
مُسلِمونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلُّوا فَإِنَّما شقاقٍ فَسَيَكفِيكَهُمُ اللهُ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ صِبْغَةٌ ونَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١) .
الله
وأمر الله ذلك الرسول بدعوة الخلق إلى توحيده بالعدل، فقال تعالى: وقُلْ يا أَهْلَ الكِتابِ تَعَالَوا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بيننا وبينكم ألا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ َشيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بعضاً أرباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوا فَقُولوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٢) ، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا
(۱) سورة البقرة: الآيات ۱۳۵- ۱۳۸ .
(۲) سورة آل عمران: الآية ٦٤ .
-۲۷-