← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ابن القيم - ط رمادي 1-3
محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
24
أحكام أهل الذمـ والدين الذي يتقرب العباد به إلى الله لا بد أن يكون الله أمر به وشَرَعَه على ألسنة رسله وأنبيائه وإلا فالبدع كلها ضلالة، وما عُبِدَت الأوثان إلا بالبدع. وكذلك إدخال الألحان في الصلوات لم يأمر بها المسيح، ولا الحواريون. وبالجملة فعامة أنواع العبادات والأعياد التي هم عليها لم ينزل بها الله الله كتاباً، ولا بعث بها رسولاً ، لكن فيهم رأفة ورحمة، وهذا من دين بخلاف الأولين؛ فإن فيهم قسوةً ومقتاً، وهذا مما حرمه الله تعالى، لكن الأولين] (١) لهم تمييز وعقل مع العناد والكبر، والآخرون فيهم ضلال عن الحق وجهل بطريق الله. ثم إن هاتين الأمتين تفرقتا أحزاباً كثيرة في أصل دينهم واعتقادهم في معبودهم ،ورسولهم هذا يقول: إن جوهر اللاهوت والناسوت صارا جوهراً واحداً، وطبيعةً واحدةً، وأقنوماً واحداً، وهم اليعقوبية، وهذا يقول: بل هما جوهران، وطبيعتان ،وأقنومان وهم النسطورية، وهذا يقول بالاتحاد من وجه دون وجه، وهم الملكانية. الله وقد آمن جماعات من علماء أهل الكتاب قديماً وحديثاً، وهاجروا إلى ورسوله، وصنفوا في كتب الله من دلالات نبوة النبي خاتم المرسلين، وما في التوراة والزبور والإنجيل من مواضع لم يدبروها، وكذلك (۱) في مجموع الفتاوى»: (الأولون) وهو خطأ واضح صوابه ما أثبتناه -٢٦-