23
مقدمة التحقيق
وصالحي عباده براء من كل زور وباطل وإفك كبراءتهم من سحر سحرة
فرعون.
ثم إن هؤلاء عمدوا إلى الشريعة التي يعبدون الله بها فناقضوا الأولين من اليهود فيها؛ مع أنهم يأمرون بالتمسك بالتوراة؛ إلا ما نسخه المسيح، قصر هؤلاء في الأنبياء حتى قتلوهم، وغلا هؤلاء فيهم حتى عبدوهم، وعبدوا تماثيلهم، وقال أولئك: إن الله لا يصلح له أن يغير ما أمر به فينسخه؛ لا في وقت آخر ولا على لسان نبي آخر، وقال هؤلاء: بل الأحبار والقسيسون يغيرون ما شاءوا، ويحرمون ما رأوا، ومن أذنب ذنباً وضعوا عليه ما رأوا من العبادات وغفروا له ومنهم من يزعم أنه ينفخ في المرأة من روح القدس، فيجعل البخور قرباناً، وقال أولئك: حرم علينا أشياء كثيرة، وقال هؤلاء ما بين البقة والفيل حلال، كُل ما شئت، ما ودع شئت، وقال أولئك النجاسات مغلظة؛ حتى أن الحائض لا يقعد معها ولا يؤكل معها، وهؤلاء يقولون: ما عليك شيء نجس، ولا يأمرون بختان، ولا غسل من جنابة ولا إزالة نجاسة؛ مع أن المسيح والحواريين كانوا على
شريعة التوراة.
ثم إن الصلاة إلى المشرق لم يأمر بها المسيح ولا الحواريون؛ وإنما
ابتدعه قسطنطين أو غيره.
وكذلك الصليب إنما ابتدعه قسطنطين برأيه، وبمنام زعم أنه رآه، وأما
المسيح والحواريون فلم يأمروا بشيء من ذلك.
-01-