← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ابن القيم - ط رمادي 1-3
محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
19
مقدمة التحقيق بأيدي اليهود وهذا ما اتفق عليه جميع اهل الملل وفى الكتب التي بـ والنصارى، والنبوات التي عندهم، وأخبار الأنبياء عليهم السلام: مثل شعياء، وأرمياء، ودانيال ،وحبقوق وداود وسليمان، وغيرهم، وكتاب سفر الملوك وغيره من الكتب ما فيه معتبر • وكانت بنو إسرائيل أمة قاسية عاصية تارة يعبدون الأصنام والأوثان، وتارة يعبدون الله، وتارة يقتلون النبيين بغير الحق، وتارة يستحلون محارم الله بأدنى الحيل، فَلُعِنُوا أولاً على لسان داود؛ وكان من خراب بيت المقدس ما هو معروف عند أهل الملل كلهم. ثم بعث الله المسيح ابن مريم رسولاً قد خلت من قبله الرسل، وجعله وأمه آيةً للناس؛ حيث خلقه من غير أب؛ إظهاراً لكمال قدرته، وشمول كلمته، حيث قسم النوع الإنساني الأقسام الأربعة، فجعل آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق زوجته حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق المسيح ابن مريم من أنثى بلا ذكر، وخلق سائرهم من الزوجين الذكر والأنثى، وآتى عبده المسيح من الآيات البينات ما جرت به سنته فأحيي الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، وأنبأ الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ودعا إلى الله وإلى عبادته، متبعاً سنة إخوانه المرسلين مصدقاً لمن قبله، ومبشراً بمن يأتي بعده. وكان بنو إسرائيل قد عتوا وتمردوا، وكان غالب أمره اللين والرحمة والعفو والصفح، وجعل في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة، وجعل منهم قسيسين ورهباناً فتفرق الناس في المسيح عليه السلام ومن اتبعه من الحواريين ثلاثة أحزاب : -۲۱-