← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ابن القيم - ط رمادي 1-3
محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
17
مقدمة التحقيق والدرجات الفلكية والأرواح العلوية، وقوم اتخذوها على صورة من كان فيهم من الأنبياء والصالحين، وقوم جعلوها لأجل الأرواح السفلية من الجن والشياطين، وقوم على مذاهب أخر . وأكثرهم لرؤسائهم مقلدون ، وعن سبيل الهدى ناكبون، فابتعث الله نبيه نوحاً عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهاهم عن عبادة ما سواه؛ وإن زعموا أنهم يعبدونهم ليتقربوا بهم إلى الله زُلفى، ويتخذوهم شفعاء، فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلما أعلمه الله أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن دعا عليهم، فأغرق الله تعالى أهل الأرض بدعوته، وجاءت الرسل بعده تترا، إلى أن عم الأرض دين الصابئة والمشركين؛ لما كانت النماردة والفراعنة ملوك الأرض شرقاً وغرباً. . فبعث الله تعالى إمام الحنفاء وأساس الملة الخالصة، والكلمة الباقية: إبراهيم خليل الرحمن فدعا الخلق من الشرك إلى الإخلاص، ونهاهم عن عبادة الكواكب والأصنام، وقال: ﴿وَجَهتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ) (۱) وقال لقومه : أَفَرَأَيْتُم مَا كُنتُم تَعبُدونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ العَالَمِينَ الَّذِي خلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ والَّذِي يُمِيتُني ثُمَّ يُحيين والَّذِي أَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين (٢)، وقال إبراهيم عليه السلام ومن معه لقومهم وانا بُراء مِنْكُم (۱) سورة الأنعام: الآية ٧٩ (۲) سورة الشعراء: الآية ۷٥-۸۲ . (۲) -19-