16
أحكام أهل ا
والنصارى واليهود كلهم أبناء إبراهيم لهم الحرية التامة في اعتناق الديانة التي يريدونها، وليس لأحد من أهل الأديان الأخرى أن يعارضه أو ينكر
عليه بشيء بل يجب عليه أن يحترم هذه الرغبة ويوافقه عليها (۱). وهذا كله مخالف لما أمر به الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم، وقد قرأت كلاماً بليغاً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يبين فيه القول الحق في المسألة، وكلامه هذا دونه رحمه الله في رسالة دعوية موجهة إلى أحد أكبر ملوك الأرض فى زمانه، وهو الملك (سرجواس) ملك قبرص، يدعوه فيها إلى الخير والصلاح.
ولأهمية هذه المسألة ولبيان الحق فيها إن شاء الله تعالى، رأيت أن أنقل قطوفاً من هذه الرسالة علها تكون نصيحة وعظة إلى أولئك الذين جعلوا الغرب قبلتهم يوالوان بموالاتهم ويعادون بمعاداتهم، والله الهادي إلى
سواء السبيل.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٦٠٣/٢٨-٦١٥): «إن الناس كانوا بعد آدم عليه السلام وقبل نوح عليه السلام على التوحيد والإخلاص، كما كان عليه أبوهم آدم أبو البشر عليه السلام، حتى ابتدعوا الشرك وعبادة الأوثان - بدعة من تلقاء أنفسهم – لم ينزل الله بها كتاباً، ولا أرسل بها رسولاً بشبهات زينها الشيطان من جهة المقاييس الفاسدة، والفلسفة الحائدة، قوم منهم زعموا أن التماثيل طلاسم الكواكب السماوية،
(۱) انظر حول هذه المسألة والرد عليها كتاب الإسلام وعلاقته بالشرائع الأخرى» لعثمان جمعة ضميرية و قواعد توحيد الأديان للأخ الفاضل محمد خير العبود – شفاه الرب المعبود .
-۱۸-