← المكتبة ▭▭ صفحتان
العيال - ابن أبي الدنيا - ت خلف - ط دار ابن القيم 1-2
عبد الله محمد عبيد ابن أبي الدنيا البغدادي كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
8
لهذه المصنفات - أن نقيم التيارات التربوية الحديثة في ضوء الأهداف والسبل التربوية الإسلامية. وبهذا - أيضاً - تتضح سمات المنهاج التربوي بين الأصالة والمعاصرة. ويمكننا بالتالي استخلاص وبناء النظرية التربوية الإسلامية من السلوك الحركي الإسلامي الواسع العريض الذي عنيت بجمعه وتدوينه - مسنداً موصولاً - هذه المصنفات الهادفة والمنهج التربوي القويم لا يعترف بالحواجز المصطنعة بين فروع العلم النظرية وفروع العلم التي تعالج الجانب السلوكي. وكذا هو الحال بالنسبة للمنهج الإسلامي بكل تشريعاته وتفريعاته ، فليس هناك انفصام - في المنظور الشرعي - بين العقيدة والمنهاج بخلاف المناهج التي تَزْخَرُ بها دنيا الناس اليوم، شرقيها وغربيها . فالمعرفة عند أولئك مجزأة إلى دينية وغير دينية. والخطير في الأمر أنَّ الكثير من المتخصصين والباحثين نقلوا إلينا هذا الفصام النكد من المناهج التربوية الدخيلة واستعاروا تصاميمها من هناك، وأتوا بها بقوالبها ومضامينها دون أدنى تحوير أو تعديل (1) . }} ولم يكن الحافظ ابن أبي الدنيا يوم وضع هذه المصنفات الهامة ـ ولم نكن نحن حين نهضنا بمهمة بعثها وإخراجها - يطمح هو، أو نهدف نحن إلى التذكير النظري المجرد السالب ، بل قَصَدَ - وقصدنا من ورائه ـ إلى التذكير الإيجابي الذي يجعل من هذه الموضوعات - الجامعة في بابها - دليلاً هادياً، يدعو إلى العبرة والدرس والمتابعة والتأسي، وكذلك يكون التعامل المجدي النصوص العلمية، وكذا تكون صورة العلم النافع، وبدون هذا التصور الحركي يصبح استحضار هذه النصوص وإحياؤها هروباً من الواقع، وضرباً من المتعة والتسلية وسبيلاً إلى مَلْء الجعبة بالمعلومات والروايات، كنوع من ، أنواع الترف الثقافي البارد الذي لا يدفع ولا ينفع والعياذ بالله . (۱) انظر د. عبد الرحمن صالح - المنهاج الدراسي أسسه وصلته بالنظرية التربوية الاسلامية : ٠٢٦٣