7
وأما الخلوة والعزلة والانفراد (۱) المشروع ؛ فهو ما كان مأمور إيجاب أو
استحباب .
فالأول ؛ كاعتزال الأمور المحرمة ومجانبتها ؛ كما قال تعالى :
وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حدیث غيره ) [الأنعام: ٦٨] .
ومنه قوله تعالى عن الخليل: فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبياً [مريم : ٤٩] .
وقــولــه عن أهل الكهف : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف [الكهف: ١٦] ؛ فإن أولئك لم يكونوا في مكان فيه جمعة ولا جماعة، ولا من يأمر بشرع نبي ؛ فلهذا أووا إلى الكهف.
وقد قال موسى : وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون﴾ [الدخان : ٢١]. وأما اعتزال الناس في فضول المباحات وما لا ينفع، وذلك بالزهد فيه؛ فهو مستحب وقد قال طاوس : «نعم، صومعة الرجل بيته، يكف فيه بصره
وسمعه)) (۲) .
6
قال المصنف رحمه الله : قلت انظر إلى هذه الترتيبات والعجب كيف تصدر من فقيه عالم؟! ومن أين له أن الذي يسمعه نداء الحق، وأن الذي يشاهده جلال الربوبية؟! وما يؤمنه أن يكون ما يجده من الوساوس والخيالات الفاسدة؟! وهذا الظاهر ممن يستعمل التقلل في المطعم ؛ فإنه يغلب عليه الماليخوليا .
(۱) قال السهروردي في عوارف المعارف» (ص (٤٢٤ - ٤٢٥ : ويجوز أن يقال : الخلوة
-
غير العزلة ؛ فالخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو إليه، وما يشغل عن الله ؛ فالخلوة كثيرة
الوجود، والعزلة قليلة الوجود».
6
(۲) سيأتي عند المصنف برقم (٢٥) على أنه لأبي الدرداء .