← المكتبة ▭▭ صفحتان
العزلة والإنفراد - ابن أبي الدنيا - ت آل سلمان - ط دار الوطن
عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
6
يقال : إن بها أثر نبي أو رجل صالح ، ولهذا يحصل لهم في هذه المواضع أحوال شيطانية يظنون أنها كرامات رحمانية» (۱) ! ! والغرض التنبيه بهذا على جنس من العبادات البدعية، وهي الخلوات؛ سواء قدرت بزمان أو لم تقدّر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ومن أهل هذه الخلوات من لهم أذكار معينة وقوت معين ولهم تنزلات معروفة ، وقد بسط الكلام عليها ابن عربي الطائي ومن سلك سبيله ؛ كالتلمساني، وهي تنزلات شيطانية قد عرفتها ذلك من وجوه متعددة، لكن ليس هذا موضع بسطها، وإنما المقصود وخبرت التنبيه على هذا الجنس. ومما يأمرون به : الجوع والسهر والصمت مع الخلوة بلا حدود شرعية، ، ، بل سهر مطلق، وجوع مطلق، وصمت مطلق مع الخلوة، كما ذكر ذلك ابن عربي وغيره، وهي تولد لهم أحوالاً شيطانية (٢) . . ( ٤٠٦ (۱) مجموع فتاوی ابن تيمية» (١٠ / ٠٦. (۲) مجموع فتاوی ابن تيمية» (١٠ / ٤٠٣ ) . قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس» (ص ۳۷۸) : كان خيار السلف يؤثرون الوحدة والعزلة عن الناس اشتغالاً بالعلم والتعبد ؛ إلا أن عزلة القوم لم تقطعهم عن جمعة ولا جماعة ولا عيادة مريض ولا شهود جنازة ولا قيام بحق وإنما هي عزلة عن الشر وأهله ومخالطة البطالين . وقد لبس إبليس على جماعة من المتصوفة ؛ فمنهم من اعتزل في جبل كالرهبان يبيت وحده ويصبح وحده ؛ ففاتته الجمعة وصلاة الجماعة، ومخالطة أهل العلم، وعمومهم اعتزل في الأربطة ؛ ففاتهم السعي إلى المساجد، وتوطنوا على فراش الراحة وتركوا الكسب . وقد قال أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء»: مقصود الرياضة تفريغ القلب، وليس ذلك إلا بخلوة في مكان مظلم ، وقال : فإن لم يكن مكان مظلم ؛ فيلف رأسه في جبته، أو يتدثر بكساء أو إزار؛ ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق، ويشاهد جلال حضرة الربوبية . . V