6
يقال : إن بها أثر نبي أو رجل صالح ، ولهذا يحصل لهم في هذه المواضع أحوال
شيطانية يظنون أنها كرامات رحمانية» (۱) ! !
والغرض التنبيه بهذا على جنس من العبادات البدعية، وهي الخلوات؛
سواء قدرت بزمان أو لم تقدّر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ومن أهل هذه الخلوات من لهم أذكار معينة وقوت معين ولهم تنزلات معروفة ، وقد بسط الكلام عليها ابن عربي الطائي ومن سلك سبيله ؛ كالتلمساني، وهي تنزلات شيطانية قد عرفتها ذلك من وجوه متعددة، لكن ليس هذا موضع بسطها، وإنما المقصود
وخبرت
التنبيه على هذا الجنس.
ومما يأمرون به : الجوع والسهر والصمت مع الخلوة بلا حدود شرعية،
،
،
بل سهر مطلق، وجوع مطلق، وصمت مطلق مع الخلوة، كما ذكر ذلك ابن
عربي وغيره، وهي تولد لهم أحوالاً شيطانية (٢) .
. ( ٤٠٦
(۱) مجموع فتاوی ابن تيمية» (١٠ / ٠٦.
(۲) مجموع فتاوی ابن تيمية» (١٠ / ٤٠٣ ) .
قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس» (ص ۳۷۸) : كان خيار السلف يؤثرون الوحدة والعزلة عن الناس اشتغالاً بالعلم والتعبد ؛ إلا أن عزلة القوم لم تقطعهم عن جمعة ولا جماعة ولا عيادة مريض ولا شهود جنازة ولا قيام بحق وإنما هي عزلة عن الشر وأهله ومخالطة البطالين .
وقد لبس إبليس على جماعة من المتصوفة ؛ فمنهم من اعتزل في جبل كالرهبان يبيت وحده ويصبح وحده ؛ ففاتته الجمعة وصلاة الجماعة، ومخالطة أهل العلم، وعمومهم اعتزل في الأربطة ؛ ففاتهم السعي إلى المساجد، وتوطنوا على فراش الراحة وتركوا الكسب .
وقد قال أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء»: مقصود الرياضة تفريغ القلب، وليس ذلك إلا بخلوة في مكان مظلم ، وقال : فإن لم يكن مكان مظلم ؛ فيلف رأسه في جبته، أو يتدثر بكساء أو إزار؛ ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق، ويشاهد جلال حضرة الربوبية .
.
V