5
L
وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في
النار.
أما بعد ؛ فهذا جزء فيه حثّ على «العزلة»، وترغيب في «الانفراد»، وترك لـ «المخالطة»، وتنفير من الاجتماع»، ولعله أول ما كُتب في هذا الموضوع . و «العزلة» المشروعة التي دعا إليها جمع من السلف ليس معناها «مفارقة الناس في الجماعات والجُمُعات، وترك حقوقهم في العبادات وإفشاء السلام ورد التحيات، وما جرى مجراها من وظائف الحقوق الواجبة لهم، وصنائع السنن والعادات المستحسنة فيما بينهم؛ فإنها مستثناة بشرائطها، جارية على سيلها، ما لم يَحُلْ دونها شغل، ولا يمنع عنها مانع عذر، إنما أرادوا بالعزلة ترك فضول الصحبة ونبذ الزيادة منها ، وحطّ العلاوة التي لا حاجة بك إليها (١). وعليك أخي القارىء أن تلحظ الفرق بين العزلة الواردة في النصوص الشرعية والآثار السلفية وبين العزلة الواردة عند المبتدعة من الصوفية والرهبان، وقد اشتمل الكتاب على القسمين .
فهي (أي: العزلة في النصوص تابعة للحاجة، وجارية مع المصلحة» (٢)، وعند الصوفية مطلوبة لذاتها، مرغوبة للذاتها، فيقصدون «الأماكن التي ليس فيها أذان ولا إقامة ولا مسجد تُصلى فيه الصلوات الخمس، إما مساجد مهجورة، وإما غير مساجد؛ مثل : الكهوف، والغيران التي في الجبال ومثل المقابر، ولا سيما قبر من يحسن به الظن، ومثل المواضع التي
(۱) «العزلة» (۱۱ - ۱۲) للخطابي .
(۲) «العزلة» (۱۱) للخطابي . وانظر كلاماً حسناً في هذا لابن الوزير في كتابه : «الأمر بالعزلة في آخر الزمان» (ص
.(١٦٠