21
على الجهال» (۱).
والعزلة لا تكون إلا في حق من لم يتعين عليه فرض ؛ من جهاد، أو تغيير منكر، وتعلم أو تعليم، أو مانع شرعي ممن يجب طاعته شرعاً؛ من أحد الوالدين، أو إمام، أو قاض، أو خصم له حقٌّ واجب، أو حق مسلم لازم أو راجح ، لم تعارضه خوف فتنةٍ في الدين؛ فينبغي من حد صاحب (الخلوة) أن لا يصل إلى حد العقوق والجفاء، والله المستعان ما لم تخف فتنة (٢). قال الشيخ عبد القادر الجيلاني : ولو اعتزل الإنسان الناس مهما اعتزل؛
لم يكن له متسعاً في الشرع اعتزال الجمعة والجماعات» (۳).
ولذا أوصى الشافعي صاحبه يونس بقوله : يا يونس! الانقباض على الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء ؛ فكن بين المنقبض
والمنبسط » (٤) .
قال علي القاري : «والمختار هو التّوسط بين العزلة عن أكثر الناس وعوامهم، والخلطة بالصالحين والاجتماع مع عامتهم في نحو جمعهم
وجماعاتهم ) (٥) .
والحاصل أن العزلة تكون كلية تارة وجزئية أخرى، خادمة لمطلوب أو
مقصود (۱) .
(۱) «العزلة» (ص ٢٢٥).
(۲) «الأمر بالعزلة في آخر الزمان» (ص ٤٩ ، ٥٣). (۳) الغنية» (۱) / ١٧٤) - العراقية) تحقيق فرج الوليد .
(٤) (شرح نهج البلاغة (١٠ / ٥٢) .
(٥) (مرقاة المفاتيح» (٤ / ٧٤٣) .
(٦) انظر في هذا: «الموافقات» (٣ / ٥٣٠ - بتحقيقي) .
۲۲