22
وقد ذكر العلماء (۱) جملة من (الآداب) لمن أراد (العزلة)؛ منها : أن ينوي بعزلته كف شره عن الناس أولاً ، ثم طلب السلامة من الأشرار ثانياً، ثم الخلاص آفات الاختلاط ثالثاً، من ثم التجرد بكنه الهمة لعبادة الله رابعاً، ثم ليكن في خلوته مواظباً على العلم والعمل والذكر والفكر؛ ليجتني ثمرة العزلة، وليمنع الناس عن أن يكثروا غشيانه وزيارته فيشوش عليه ،وقته وليكف عن السؤال عن أخبارهم والإصغاء إلى أراجيف البلد؛ فإن كل
ذلك ينغرس في القلب حتى
ينبعث فى أثناء الصلاة أو الفكر من حيث لا يحتسب.
وبالجملة، يقطع الوساوس الصارفة عن ذكر الله، وليقنع باليسير من المعيشة، وإلا ؛ اضطره التوسع إلى الناس وليكن له أهل صالحة أو جليس صالح لتستريح نفسه إليه عن كد المواظبة في اليوم ساعة ؛ ففيه عون على بقية الساعات، ولا يتم له الصبر في العزلة إلا بقطع الطمع عن الدنيا وما في أيدي أهلها، وطريق ذلك أن لا يقدر لنفسه عمراً طويلاً، بل يصبح على
ويمسي
على
أنه لا
أنه لا يمسي ، يصبح ؛ فيسهل عليه صبر يوم واحد، وإلا؛ فلا يسهل عليه
الصبر عشرين سنة أو قدر تراخي الأجل .
وليكن كثير الذكر للموت ووحدة القبر مهما ضاق قلبه من الوحدة، وليتحقق أن من لم يحصل في قلبه من ذكر الله ومعرفته ما يأنس به ؛ فلا يطيق
وحشة الوحدة بعد الموت ومن أنس بذكر الله ومعرفته ؛ فلا يزيل الموت أنسه ؛ الموت محل الأنس والمعرفة بل يبقى حياً بمعرفته وأنسه ، فرحاً
،
إذ لا يهدم (۱) انظر: الإحياء (٢ / ٢٤٣ - ٢٤٤) ، و مختصر منهاج القاصدين» (ص ۱۱۷ - ۱۱۸)، و «مفتاح السعادة» (٣ / ٢٧٦ - ٢٧٧) .
وهنالك كلام في الزهد» (ص (۱۲۲) للبيهقي عن آداب العزلة في صلب الكتاب، يتبين للمتمعن فيه أنه من كلام المتأخرين، ثم ظهر لي بيقين أنه من كلام محققه، ولكنه دخل في
الصلب ! !
۲۳
B