← المكتبة ▭▭ صفحتان
العزلة والإنفراد - ابن أبي الدنيا - ت آل سلمان - ط دار الوطن
عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
20
السابعة التجارب ؛ إذ العقل الغريزي كافٍ بها في مصالح الدين والدنيا؛ فينبغي أن يتعلم أولاً ويحصل ما يكفيه من التجارب، ثم يعتزل، ومن جملة ذلك الأخلاق الذميمة في النفس من الحقد والحسد والغضب ونحو ذلك ؛ فإنها دفينة في النفس بما يسلم المعتزل عنها ويظن نفسه خالية منها، وعند المخالطة تتحرك ويظهر خبثها ؛ فلها في إظهار الخبائث فائدة جليلة (١). (تنبيه مهم : إذا عرفت فوائد العزلة وآفاتها ؛ فينبغي أن ينظر إلى الشخص وحاله، ويُقاس الفائت بالحاصل ؛ فعند ذلك يتبين الحق ، ويتضح الأفضل، وما وقع في مدح العزلة أو مدح المخالطة من كلام العلماء والحكماء؛ فليس ذلك على إطلاقه، بل ذلك حكاية غالب أحواله ؛ فلا تغتر بذلك؛ إذ لكل شخص حال، ولكل حال حكم (٢) . * آداب العزلة وقيودها : العزلة لا تنفع جميع الناس، وهي نافعة لأصحاب العلم والهمم العالية، 6 الذين يعرفون ما لهم وما عليهم وقد صدق من قال: «العزلة بغير عين العلم (زلّة)، وبغير زاي الزهد (علة)»(۳). (استدراك ٢). وقال الخطابي : فالعزلة إنما تنفع العلماء العقلاء، وهي من أضر شيء (۱) انظر في آفات العزلة : «الإحياء» (٢ / ٢٣٦ - ٢٤٣ ) ، و «مختصر منهاج القاصدين» (ص ١١٤ - ١١٧) ، و موعظة المؤمنين (۲) / ١٦٢ - ١٦٤) ، و مفتاح السعادة» (٣ / ٢٧٣ - ٢٧٦)، و«الموافقات» (۲) / ٢٨٤ و٣ / ٩٥ - بتحقيقي) . (۲) مفتاح السعادة» (٣ / ٢٧٦ ) . (۳) مرقاة المفاتيح » (٤ / ٧٤٣) . ۲۱