19
واللهو، وقد يكون مباحاً في الدين؛ كالأنس بالمشايخ الملازمين لسمة التقوى، ويستحب إذا كان الغرض ترويح القلب؛ فإن القلوب إذا أكرهت عميت، ومهما كان في الوحدة وحشة وفي المجالسة ترويح القلب؛ فهي أولى إذا كان في بعض أوقات النهار، وربما يكون أفضل في حق البعض دون البعض؛ فليتفقد فيه أحوال القلب، وتأمل أحوال الجليس ثم أجلس معه .
6
الخامسة : في نيل الثواب وإنالته أما النيل ؛ فبحضور الجنائز، وعيادة المرضى، وحضور العيدين والجمعة والجماعات وهؤلاء ـ سيما حضور الجمعة والجماعات - واجب وليس في العزلة ما يعادله، اللهم إلا نادراً، وأما الإنالة ؛ فهي فتح بابه للتعزية والتهنئة أو العيادة وكذا الزيارة إن كان عالماً؛
ففي
هذه الصور ينبغي أن يوزن ثواب هذه بآفاتها، ويرجح ما ترجح .
السادسة : التواضع ؛ فإنه من أفضل المقامات، ولا يقدر عليه من الوحدة، وقد يكون أيضاً أكبر سبباً في اختيار العزلة؛ إذ يكون مانعه عن المخالطة أن لا يوقر في المحافل ولا يقدم ، أو يرى الترفع عن مخالطتهم أرفع لمحله وأبقى لطراوة ذكره بين الناس، وقد يعتزل خوفاً من أن تظهر مقابحه ؛ فيتخذ من البيت ستراً عليها، وعلامة ذلك أن يحب أن يُزار دون أن يزور، ويفرح بتقرب العوام والسلطان واجتماعهم على بابه وتقبيلهم يده على سبيل التبرك ؛ فلا تكون عزلته للاشتغال بنفسه، وفي ذلك جهل من وجهين :
أحدهما : أن التواضع والمخالطة لا تنقص من منصب من هو كبير بعلمه
أو دينه، وكان النبي وأصحابه يتواضعون غاية التواضع .
وثانيهما: أن الخلق لا يغنون من الله شيئاً، وأن ضرره ونفعه بيد الله،
وأن من طلب رضا الناس بسخط الله ؛ سخط الله عليه، وأسخط الناس عليه،
بل رضا الناس غاية لا تُدرك .
۲۰