← المكتبة ▭▭ صفحتان
العزلة والإنفراد - ابن أبي الدنيا - ت آل سلمان - ط دار الوطن
عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
18
رق دائم، وتحت حق لازم ومنةٍ ثقيلة ممن يتردد إليهم ؛ فكأنه يهدي تحفة إليه، فيرى حقه واجباً عليه وربما لا يختلف إليه ما لم يتكفل له على مساعدة أغراضه الفاسدة الذميمة، ثم المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك، ويبذل دينه وعرضه في أبواب الظلمة لأجل أغراضهم الذميمة، ومع ذلك إلى الحمق وقلة التمييز والقصور عن درك مقادير الفضل، وسَلَقَهُ السفهاء بألسنة ومع نسبوه 6 حداد، وثاروا عليه ثوران الأساود والآساد، هذا كله تمنيه نفسه بالأباطيل وتدليه بحبل الغرور ويقول : إنما أفعله مريداً وجه الله، وإذاعة شرع رسوله، دین الله ، ويصير المسكين ضحكة الشيطان، ويؤول سعيه وجده إلى الخسران، وكيف لا وليس فساد أهل الزمان إلا بكثرة هؤلاء الفقهاء أولي الضلال وناشراً والخذلان؟! : الثانية النفع والانتفاع؛ لأن كلا منهما بالمخالطة، فالمحتاج إلى الكسب في جهاد المخالطة، وإن كان معه ما يقنع به ؛ فالعزلة أفضل وأولى ؛ إلا أن يريد التكسب ليتصدق ؛ فهو أفضل من العزلة لأجل النوافل لا لأجل التحقق في معرفة الله تعالى ومعرفة علوم الشرع ولا من أجل الإقبال بجمع الهمة على الله والتجرد به للذكر، وأما النفع ؛ فإما بماله، أو ببدنه ؛ فيقوم بحاجات المسلمين حسبة لله على حدود الشرع، فهو أفضل من العزلة بنوافل الصلوات والأعمال البدنية، وأما الأعمال القلبية من المعارف؛ فلا معادل لها أصلا وقطعاً . الثالثة : التأديب والتأدب ؛ بكسر النفس وقهر الشهوات بتحمل أذى الناس، وهو أفضل من العزلة لمن لم تتهذب بعد أخلاقه؛ كخدام العلماء في الزمان الأول ؛ إذ هم اليوم توسلوا بالخدمة إلى انتفاع المال والتكبر بالاستتباع ، وأما التأديب ؛ فهو حال العلماء معهم، فلا بد له من المخالطة . الرابعة : الاستئناس والإيناس، وذلك قد يكون حراماً كمجالس الغيبة ۱۹