← المكتبة ▭▭ صفحتان
العزلة والإنفراد - ابن أبي الدنيا - ت آل سلمان - ط دار الوطن
عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
15
Y حتى حالوا بينه وبين كلمة واحدة توجب له سعادة الأبد . وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا، وقضاء وطر بعضهم من بعض ؛ تنقلب إذا حَقَّت الحقائق عداوةً، ويعض المخلط عليها يديه ندماً، كما قال تعالى : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً . يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني الفرقان : ۲۷ - ۲۹] . وقال تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف : ٦٧] . وقال خليله إبراهيم لقومه : إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا . ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار وما لكم من ناصرين [العنكبوت : ٢٥]. وهذا شأن كل مشتركين في غرض يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله ، فإذا انقطع ذلك الغرض ؛ أعقب ندامة وحزناً وألماً، وانقلبت تلك المودة بغضاً ولعنةً وذمّاً من بعضهم لبعض ؛ لما انقلب ذلك الغرض حزناً وعذاباً، كما يشاهد في هذه الدار من أحوال المشتركين في خزيه، إذا أخذوا وعوقبوا ؛ فكل متساعدين على باطل متوادين عليه لا بد أن تنقلب مودتهما بغضاً وعداوة . والضابط النافع في أمر الخلطة : أن يخالط الناس في الخير؛ كالجمعة، 6 والجماعة، والأعياد والحج ، وتعلم العلم والجهاد، والنصيحة، ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات، فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر، ولم يمكنه اعتزالهم ؛ فالحذر الحذر أن يوافقهم ، وليصبر على أذاهم ؛ فإنهم لا بد أن يؤذوه ١٦