11
،
فأجاب : «هذه الطريقة طريقة بدعية مخالفة للكتاب والسنة ولما أجمع عليه المسلمون، والله تعالى إنما يُعبد بما شرع، لا يُعبد بالبدع، قال الله تعالى : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [الشورى: ٢١] ؛ فإن التعبد بترك الجمعة والجماعة بحيث يرى أن تركهما أفضل من شهودهما مطلقاً كفر، يجب أن يستتاب صاحبه منه ، فإن تاب وإلا قتل ؛ فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن لا يُعبد بترك الجمعة والجماعة، بل يُعبد بفعل الجمعة والجماعة، ومن جعل الانقطاع من ذلك ديناً؛ لم يكن على دين المسلمين، بل يكون من جنس الرهبان الذي يتخلون بالصوامع والديارات، والواحد من هؤلاء قد يحصل له بسبب الرياضة أو الشياطين - بتقريبه إليهم، أو غير ذلك ـ نوع كشف، وذلك لا يفيده ، بل هو كافر بالله ورسوله محمد (۱).
فوائد العزلة :
وهي ست :
الأولى : الفراغ للعبادة والفكر، والاستئناس بمناجاة الله تعالى عن مناجاة الخلق، والاستكشاف بأسرار الله تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت السماوات والأرض ؛ فإن ذلك يستدعي المخالطة ؛ فالعزلة فراغاً ولا فراغ مع
وسيلة إليه .
وإذا عرفت ذلك ، فمن تيسر بدوام الذكر الأنس بالله أو بدوام الفكر تحقق في معرفة الله ؛ فالتجرد له أفضل، فإن المطلب الأعلى أن يموت الإنسان محبّاً لله عارفاً بالله، وأصل ذلك الخلوة والعزلة.
الثانية : التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالباً
(۱) مجموع فتاوی ابن تيمية» (١١ / ٦١٢) .
۱۲