← المكتبة ▭▭ صفحتان
العزلة والإنفراد - ابن أبي الدنيا - ت آل سلمان - ط دار الوطن
عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
10
وصلاة الكسوف، والاستسقاء، ونحو ذلك ، هو مما أمر الله به ورسوله . وكذلك الاختلاط بهم في الحج وفي غزو الكفار والخوارج المارقين، وإن كان أئمة ذلك فجاراً، وإن كان في تلك الجماعات فجار، وكذلك الاجتماع الذي يزداد العبد به إيماناً إما لانتفاعه به وإما لنفعه ،له، ونحو ذلك . ولا بد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه وذكره وصلاته وتفكره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره ؛ فهذه يحتاج فيها إلى انفراده بنفسه ؛ إما في بيته كما قال أبو الدرداء : «نعم، 6 صومعة الرجل بيته يكف فيها بصره ولسانه»، وإما في غير بيته فاختيار المخالطة مطلقاً ،خطأ، واختيار الانفراد مطلقاً خطأ، وأما مقدار ما يحتاج إليه كل إنسان من هذا وهذا وما هو الأصلح له في كل حال؛ فهذا يحتاج إلى نظر خاص كما تقدم . 6 وكذلك السبب وترك السبب ؛ فمن كان قادراً على السبب، ولا يشغله عما هو أنفع له في دينه ؛ فهو مأمور به مع التوكل على الله، وهذا خير له من أن يأخذ من الناس ولو جاءه بغير سؤال، وسبب مثل هذا عبادة الله، وهو مأمور أن يعبد الله ويتوكل عليه فإن تسبب بغير نية صالحة، أولم يتوكل على الله ؛ فهو مطيع في هذا ،وهذا، وهذه طريق الأنبياء والصحابة(۱). وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن رجل منقطع في بيته 6 لا يخرج ولا يدخل ويصلي في بيته ولا يشهد الجماعة، وإذا خرج إلى الجمعة يخرج مغطى الوجه، ثم إنه يخترع العياط من غير سبب، وتجتمع عنده الرجال والنساء ؛ فهل يسلم له حاله؟ أو يجب الإنكار عليه؟ (۱) «مجموع فتاوی ابن تيمية ( ١٠ / ٤٢٥ - ٤٢٦ ) . ۱۱