7
منهم
الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها ، فكلما تاقت منعوها ؛ ظناً أن هذا
هو الزهد المراد ، وجهلاً بحقوق النفس ، وعلى هذا أكثر المتزهدين . وإنما
فعلوا ذلك لقلة العلم ، ونحن نصدع بالحق من غير محاباة ، فنقول :
اعلم
حظ أن الدنيا عبارة عن أعيان موجودة للإنسان فيها
6
وهي
الأرض
وما عليها ؛ فإن الأرض مسكن الادمي ، وما عليها ملبس ومطعم ومشرب ومنكح ، وكل ذلك علفٌ لراحلة بدنه السائر إلى الله عزّ وجلَّ ؛ فإنَّه لا يبقى إلا بهذه المصالح ، كما لا تبقى الناقة في طريق الحج إلا بما يصلحها ؛ فمن تناول منها ما يصلحه على الوجه المأمور به مدح ؛ ومن أخذ منها فوق الحاجة يكتنفه الشره ، وقع في الذم ؛ فإنَّه ليس للشره في تناول الدنيا وجه ؛ لأنه يخرج عن النفع إلى الأذى ، ويشغل عن طلب الأخرى ، فيفوت المقصود ، ويصير بمثابة من أقبل يعلف الناقة ، ويرد لها الماء ، ويغيّر عليها ألوان الثياب ، وينسى أن الرفقة قد سارت ؛ فإنه يبقى في البادية فريسة للسباع هو وناقته ولا وجه أيضاً للتقصير في تناول الحاجة ؛ لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها ، فالطريق السليم هي الوسطى ؛ وهي الدنيا قدر ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك ، وإن كان مشتهى ؛ فإن إعطاء النفس ما تشتهيه عون لها ، وقضاء لحقها .
أن يؤخذ من
وقد كان سفيان الثوري يأكل في أوقات من طيب الطعام ، ويحمل معه في السفر الفالوذج
وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من الطيبات في بعض الأوقات ، ويقول :
إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال ، وإذا فقدنا صبرنا صبر الرجال
***
كثر التأليف في الزهد وبيان مكانته في الإسلام ، ودون ما ورد في ذلك من الآيات والأحاديث والآثار والأخبار والأشعار ، وأفرد أصحاب السنن
V