5
الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
ومن سيئات أعمالنا
•
من يهده الله فلا مُضِلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله .
وبعد ، فالزهد ، لغة : الانصراف عن الشيء احتقاراً له وتصغيراً لشأنه ؛ للاستغناء عنه بخير منه . قال تعالى : ﴿ وَشَرَوْهُ : بِثَمَن : بخسٍ دَرَاهِم مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ [ يوسف : ٢٠ ]
والقرآن الكريم مملوء من التزهيد في الدنيا ، والإخبار بخستها وقلتها وانقطاعها ، وسرعة فنائها ؛ ومن الترغيب في الآخرة ، والإخبار بشرفها ودوامها . فإذا أراد الله بعبد خيراً أقام في قلبه شاهداً يعاين به حقيقة الدنيا والآخرة ، ويؤثر منهما ما هو أولى بالإيثار
.
قال تعالى : ﴿ قُلْ مَنَعُ الدُّنْيَا قَلِيلُ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى ﴾ [ النساء : ٧٧] . وقال جل شأنه: ﴿ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران :
. [ 1A0
تحدث ابن قيم الجوزية في كتابه (مدارج السالكين ١٠/٢ ) عن الزهد ، ونقل كلاماً مفيداً في ذلك نذكر بعضه ، قال : وقد أكثر الناس من الكلام في الزهد ، وكلٌّ أشار إلى ذوقه ، ونطق عن حاله وشاهده ؛ فإن غالب عبارات القوم عن أذواقهم وأحوالهم . والكلام بلسان العلم أوسع من الكلام بلسان الذوق ، وأقرب إلى الحجة والبرهان .
.
و سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : الزهد : ترك