← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرقة والبكاء - ابن أبي الدنيا - ت يوسف - ط ابن حزم
عبد الله محمد ابن ابي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
9
والبكاء عند النداء على الصلاة مبحث آخر قصير، حيث يورد المؤلف عن أبي عمران الجوني وغيره أنهم كانوا إذا سمعوا الأذان تغيَّر لونهم، وفاضت عيونهم، وكانوا يرون أنه يذكر بالنداء يوم العرض! وورد عن بعضهم البكاء عند الطهور، فكان الإمام زين العابدين وغيره - إذا توضّأ اصفر لونه. وعندما يُستفسر منه عما يعتاده من هذا الأمر يقول: أتدرون إلى من أقوم؟ ومَنْ أريد أن أناجي؟ وعن إخفاء البكاء يحدث أبو معشر أن محمد بن كعب القرظي كان يقص ودموعه تجري على خديه، فإن سمع باكياً زجره وقال: ما هذا؟ القيامة ونَحَبَ رجلٌ عند الحسن البصري فقال له: ليسألنك الله يوم ما أردت بهذا. ويقول لآخر: إن كان الله فقد شهرت نفسك، وإن كان لغير الله هلكت! ، وكان بعضهم يرقُ فيستدمع فيحبُّ أن يُخفي ذلك على أصحابه، فيمسك على أنفه، كأنه رجل مزكوم! ، والبكاء على الذنوب يعرفه المسلم التائب، عندما يتجه إلى ربه بقلب كسير وعين خاشعة ذليلة .. فتنهمر الدموع لتكون دليلاً على الندم والتوبة. ويروي الترمذي قوله عليه الصلاة والسلام عندما يسأله صحابي ما النجاة ؟ : «أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك . وعندما يضحك أحدهم حتى يعلو صوته يؤوب إلى نفسه، ويعلمُ حقيقة ما هو عليه وما ينتظره، فيبكي بكاء شديداً! ثم يعرج المؤلف على من أفسد عينيه البكاء .. فقد بكى بعضهم حتى عَشِي بصره. وبكى آخرون حتى جَرِدَتْ عيناه ـ أي خلنا من الأهداب - وتغيرت مجاري دموعه وقد بكى ثابت البناني حتى عمش عندما قال له مالك بن رضي الله عنه : ما أشبه عينيك بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم! وعندما يحتاج إلى المعالجة يأتيه الطبيب ويقول له اضمن لي خضلة تبرأ عينك. قال : وما هي؟ قال : لا تبك! قال : وما خيرٌ في عين لا تبكي! أنس 11