← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرقة والبكاء - ابن أبي الدنيا - ت يوسف - ط ابن حزم
عبد الله محمد ابن ابي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
8
i وعن أسباب البكاء يذكرنا المؤلف بقول بعضهم: إن كثرة الدموع وقلتها على قدر احتراق القلب .. وأن القليل من التذكرة يُجزىء في إشعال القلب النابض بالخشية. ويورد قول مكحول الشامي : أرقُ الناس قلوباً أقلهم ذنوباً ! والبكاء عند قراءة القرآن مبحث آخر يقف عنده المؤلف بتأن؛ فيورد ، ، بكاء الرسول ، وبكاء أبي بكر وعمر وابنه عبد الله، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين. وعندما قرأ رجلٌ في حضرة عمر بن عبد العزيز قوله تعالى : (وإذا ألقوا منها مكاناً ضيّقاً مقرنين دَعَوْا هنالك ثبوراً) [سورة الفرقان الآية ١٣] بكى حتى غلبه البكاء، وقام من مجلسه، فدخل بيته، وتفرق الناس ! ويصلي أحدهم إماماً، فيقرأ: وجاءت سكرة الموت بالحق [سورة ق الآية ۱۹] فتغلبه عبرته فلا يستطيع أن يتجاوزها، فيركع . ، وينتفض مالك بن دينار ويبكي ويشهق عندما تُقرأ سورة الزلزلة في مجلسه . . ويلتفت المؤلف التفاتة أخرى، فينظر إلى مَنْ وَعَظَ وبكي، فينقل أخبارهم .. ويذكر بعضهم أنه رأى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يبكي على المنبر، ما يستطيع أن يتكلم من شدة البكاء.. وإن لحيته لتقطر دموعاً .. بل روى عن الحجاج بن يوسف بكاءه وهو يخطب ويعظ ! ثم نقف معه عند مَنْ وُعِظَ فاستمع الموعظة وبكي، فيورد طائفة من أخبار الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز؛ وما ذكر به عقيبة بن فضالة أميراً وهو يضرب متهماً .. فبكى وأطلق المتهم. ويورد بعضُهم في نَظْم مؤثر شوق الأرض إلى سجود البكائين التوابين : بقاع الأرض من شوق إليهم تحن متى عـلـيـهـا يـسـجـدونـا والبكاء في الصلاة كثير، وقد رُئي بعضهم يقوم من سجوده وقد ابتل موضع سجوده بل سُمع وقع دموع بعضهم على الحصير .