7
ولذلك فهو يبدأ معك كتابه في أول مباحثه العميقة الدلالة بـ «البكاء
من خشية الله وثوابه، فيورد الحديث السابق، وغيره. وعندما يعظ مالك بن دينار ويبكي حوشب بن مسلم - وهو من كبار أصحاب الحسن البصري - يقوله له : ابكِ .. فإنه بلغني أن العبد لا يزال يبكي حتى يرحمه
مولاه . .
وعندما يطلب أحدهم النصيحة من الإمام الحسن، يقول له من بين
ما يقول : ند جفونك بالدموع من خشية الله .
وكان عبد الواحد بن زيد - الواعظ البكاء - يعظ ويقول :
يا إخوتاه ألا تبكون شوقاً إلى الله؟!
يا إخوتاه ألا تبكون خوفاً من النار؟!
يا إخوتاه ألا تبكون خوفاً من العطش يوم القيامة؟!
يا إخوتاه ألا تبكون؟! .
وقد صدق شيخ الإسلام سفيان بن عيينة عندما قال: البكاء من
مفاتيح التوبة؛ ألا ترى أنه يرق فيندم؟
ولكن كيف يكون استدعاء البكاء؟
هذا مبحث آخر يأخذك إليه المؤلف، ويورد لك أقوال أهل الصلاح والتقوى .. فالذنوب داعية للبكاء، وكذلك الشدائد والأهوال الواردة عن يوم القيامة، والتقلب بين أطباق النيران . .
كما يورد قول رسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد: «إن أحببت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين ..». ويورد أقوالاً وأخباراً مفيدة .. وأن المرء حتى إذا لم يبكِ عليه أن يتباكي. حتى إن بعضهم عندما يلمح قساوة في قلبه، أو يريد أن يتذكر ليخشع .. يمرُّ بالحدادين، فينظر كيف يسعرون النيران في الكير، فيتعوذون من نار جهنم، ويطلبون من الله العفو والعافية . .