10
في
ذلك
وهناك من بكى حتى أثرت الدموع في وجهه فيذكر المؤلف ما ورد عن عمر بن الخطاب وحفيده عمر بن عبد العزيز، وابن عباس، ويزيد الرقاشي وعتبة الغلام... وروى عقيبة بن فضالة أن الدموع أثرت بخدي الفضل بن عيسى الرقاشي أثراً بيناً، فكان كالشيء المخدوش ندياً دهره
وهناك من كان يديم البكاء .. منهم عطاء السليمي، الذي عندما سُئل : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن أبكي حتى لا أقدر على أن أبكي!! فكان يبكي الليل والنهار، وكانت دموعُه الدهر سائلة على وجهه ! وروي منصور بن زاذان قال : كان الحسن البصري ربما بكى حتى
نَرِقَ له! وأطلق على بعضهم البكاء» من أجل ذلك.
وقالت جارية أعجمية تصف سيدها محمد بن واسع : هذا الرجل إذا
جاء الليل، لو كان قتل أهل الدنيا ما زاد على ذلك!
وقالت الأم لابنها البكاء : لو كنت قتلت نفساً ثم أتيت أهله لعفوا عنك، لما يرون من كثرة بكائك فيجيبها قائلاً: يا أمي إني والله إنما
قتلتُ نفسي . وهناك من عُوتب على كثرة البكاء فأجاب عن ذلك. فقال عطاء السليمي : كيف تعاتبني في شيء ليس هو إلي؟! إني إذا ذكرتُ أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله ،وعقابه تمثلت لي نفسي بهم، فكيف بنفس تُغَلُّ يدها إلى عنقها وتسحب إلى النار ألاً تصيح وتبكي؟ وكيف لنفس تعذب ألا تبكي؟ وعندما يقول أحدهم لعابد من عَبَّادان يا أخي كم تبكي؟! فيزداد
بكاء ثم يقول: فما أصنع إذا لم أبك؟
ثم يأتي المؤلف إلى فصل طويل من فصول كتابه، وهو: جماع من أخبار البكائين فيروي الحارث بن عبيد أن عبد الواحد بن زيد كان يجلس إلى جنبه في مجلس مالك بن دينار، فما كان يفهم كثيراً من
۱۲