← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرقة والبكاء - ابن أبي الدنيا - ت يوسف - ط ابن حزم
عبد الله محمد ابن ابي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
12
ويبكي الفضيل عندما يقرأ هذه الأبيات ويقول : صَدَقَ أبو عبد الرحمن ونصح. فقد البكاء . سریع لكن ذلك الإمام المجاهد نفسه كان غزير الدمعة رُوي أنه إذا قرأ كُتب الرّقاق يصير كأنه ثور منحور من البكاء !! وله أخبار كثيرة في ذلك .. وكأنني بهذا الإمام المجاهد يقول : المعادلة الصحيحة في هذا أن يكون راهباً في الليل فارساً بالنهار .. وهو ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم. وقد كان هذا الإمام فقيهاً عالماً، ومحدثاً كبيراً. . وكان لعلمه هذا أثر في سلوكه وتقواه . . وما فائدة علم لا يورث خشية وتقوى؟! كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية (1) . أوتي ويقول الربيع بن أنس: من لم يخش الله تعالى فليس بعالم (۲) ويقول عبد الأعلى التيمي مبيناً قيمة العلم الحقيقي، ومستنتجاً حكمة من آية عظيمة : مَنْ أُوتي من العلم ما لا يبكيه، لخليق أن لا يكون علماً ينفعه لأن الله تبارك وتعالى نعت العلماء فقال : . . إن الذين أوتوا العلم مِنْ قَبْله إذا يُتلى عليهم يخرون للأذقان سُجَّداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وَعْدُ رّبنا لمفعولاً. ويخرُون للأذقان يبكون ويزيدُهم خشوعاً (۳) (1) تفسير ابن كثير ٥٥٤/٣ عند تفسير قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء . .AE_VI (۲) انظر هذا وغيره - في كلام مفيد حول موضوع عدم الخشوع» ـ في كتاب «آفات العلم» لأبي عبد الله محمد بن سعيد بن رسلان ص (۳) حلية الأولياء / ۸۸ والآيات من سورة الإسراء ۱۰۷ - ۱۰۹ . ١٤