← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرضا عن الله بقضائه - ابن أبي الدنيا - ت السلفي - ط الدار السلفية
الحافظ ابن ابي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
9
فمن رسخ قدميه فى التوكل على الله عز وجل والتسليم لأمره والتفويض إليه فلا بدأن يحصل له الرضا ان الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العارفين وحـيـاة المحبين ونعيم العابدين وقرة عيون المشتاقين . وبهذا الرضا نطق القرآن الكريم فقال الله تبارك وتعالى : هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهرُ خَلِدِينَ فِيْهَا أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ). (المائدة : ١١٩) وقال في سورة المجادلة : يُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . (المجادلة : (۲۲) وقال فى موضع آخر : ﴿ خَلِدِينَ فِيْهَا أَبَدَا رَضِيَ اللَّهُ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) . (البينة : ٨) فتضمنت هذه الآيات الكريمة جزاءهم على صدقهم وأعمالهم الصالحة ومجاهدة أعدائه بأن الله رضى عنهم ورضوا عنه ، وقد حصل لهم هذا بعد الرضا بالله ربا وبمحمد نبيا وبالاسلام دينا . ان الرضا له ثلاثة أقسام : الرضا بالله ، والرضا عن الله ؛ والرضا بقضاء الله وبما أن هذا الكتاب يدور حول الرضا عن الله بقضائه والتسليم لأمره فلذا أريد ههنا أن أذكر شيئا عن الرضا بقضاء الله