← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرضا عن الله بقضائه - ابن أبي الدنيا - ت السلفي - ط الدار السلفية
الحافظ ابن ابي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
8
وقال العراقيون : هو من جملة الأحوال وليس كسبيا ، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال وحكمت فرقة ثالثة بين الطائفتين منهم القشيرى صاحب «الرسالة» وغيره فقالوا : يمكن الجمع بينها بأن يقال : بداية الرضا مكتسبة للعبد وهى من جملة المقامات ونهايته من جملة الأحوال وليست مكتسبة فأوله مقام ونهايته حال . واستدل من جعل الرضا من جملة المقامات بأن الله عزّ وجلّ قد مدح أهل الرضا وأثنى عليهم وندبهم ورغبهم فيه فلو لم يكن كسبيا بل كان خارجا عن مقدور البشر لما أثنى عليه ورغب فيه قال النبي : « ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربّا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا » • وقال أيضا : « من قال حين يسمع النداء : رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا غفرت له ذنوبه » . هذان الحديثان عليها مدار مقامات الدين، وقد تضمنا الرضا بربوبيته وألوهيته والرضا برسوله والانقياد له ، والرضا بدينه والتسليم لـه . ، ومن اجتمعت له هذه الخصال الأربعة فهو الصديق حقا ، وهى وإن كانت سهلة بالدعوى واللسان لكنها صعبة جدا عند الحقيقة والامتحان ، لاسيما اذا جاء منها ما يخالف هوى النفس ومرادها من ذلك ، فجملة القول أن الرضا كسبى باعتبار سببه وهبي باعتبار حقيقته فيمكن أن يقال له بالكسب لأسبابه ، فاذا تمكن في أسبابه وغرس شجرته اجتنى منها ثمرة الرضا ، فان الرضا آخر التوكل 141