10
من المعلوم أن الرضا بقضاء الله واجب شرعى وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان فيجب على كل عبد أن يرضى بما قدر الله له وقضاه بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة كما قال الله عزّ وجلّ و فَلاً وَ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِياً ) . (النساء : ٦٥)
وأثنى النبي الا على الراضين بمواقع القضاء والقدر بالحكم والفقه والعلم والقرب من درجة النبوة كما جاء في حديث مرفوع أن النبي سأل طائفة من أصحابه فقال : « ما أنتم ؟ قالوا : مؤمنون ،
فقال : ما علامة إيمانكم ؟ قالوا : نصبر على البلاء ، ونشكر عنـد
الرضا ، ونرضى بمواقع القضاء فقال : « مؤمنون ورب الكعبة » . وان رسول الله الله سأل الله الرضا بالقضاء في دعائه الذي رواه داود والترمذي وغيرهما بقوله : « أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا وأسألك القصد فى الفقر والغنى وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء » .
وإنه اعتبر الرضا بالمقدور من سعادة العبد المسلم وسخطـه عليـه من شقاوته كما قال : « من سعادة ابن آدم استخارة الله عز وجل ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضی الله ، ومن شقوة ابن آدم
سخطه بما قضى الله ، ومن شقاوة ابن آدم ترك استخارة الله فبين رسول الله مع العلم أن الرضا بقضاء الله من أسباب السعادة. والسخط على القضاء من أسباب الشقاوة لأن التسخط يفتح على أهله باب الشك في الله وقضائه وقدره وحكمته وعلمه . وان العبد اذا امتلاً قلبه من الرضا بقضاء الله وقدره ملأ الله صدره غنى وأمنا وقناعة
۱۰