11
وفرغ قلبه لمحبته والتوكل عليه ، ومن فاته حظه من الرضا امتلأ قلبه
بضد ذلك واشتغل عما فيه من سعادة وفلاح
والحقيقة أن الرضا بقضاء الله والتسليم لأمره أشق شئ وأصعب الأمور على النفس بل هو ذبحها ، فانه مخالفة لهواها وطبعها وارادتها ولا تطمئن أبدا حتى ترضى بالقضاء فحينئذ يستحق أن يقال لها يَا أَيْتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) .
وهذا القول يقال للعبد عند رحيله من الدنيا وبه يستر نفس المؤمن يوم القيامة فتحققت النعمتان عند وجود صفة الرضا بقضاء الله وهما الدخول ضمن جماعة عباد الله المصطفين والدخول في الجنة كما يشير اليه قوله تعالى : و راضية مرضية )
وقد جاء في حديث مرفوع « ان استطعت أن تعمل الله بالرضا مع اليقين فافعل فان لم تستطع فان فى الصبر على ما تكره النفس خيرا كثيرا » . رواه الترمذى وغيره
وقال رسول الله : « ان الله ليبتلى العبد بما أعطاه فمن
رضى بما قسم له وسع عليه ، ومن لم يرض لم يبارك له » . وقال أبو الدرداء رضى الله عنه : ذروة الإيمان أربع خلال : الصبر للحكم ، والرضا بالقدر ، والإخلاص للتوكل ، والاستسلام للرب عزّ وجلّ .
وقال عبدالله بن مسعود : من رضى بما أنزل من السماء الى الأرض
غفر له ،
۱۱