← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجوع - ابن أبي الدنيا - ت يوسف - ط ابن حزم
عبدالله بن محمد ابن أبي الدنيا أبو بكر كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
7
| أصلاً، فإنَّ مقصود الأكل بقاء الحياة وقوة العبادة، وثقل المعدة يمنعُ من العبادة، وألمُ الجوعِ أيضاً يشغل القلب ويمنع منها. وإذا لم يكن للإنسان خلاص من الشبع والجوع، فأبعد الأحوال عن الطرفين الوسط، وهو الاعتدال . القيامة ! (۲) ما قرأته سابقاً - عزيزي القارىء - كان من كلام حجة الإسلام الإمام الغزالي (۱) . وقد اختصره كلَّه الإمام البصري في عبارتين جامعتين مانعتين عندما قال : كانتْ بَلِيَّةُ أبيكم آدم عليه السلام أكلة، وهي بليتكم وقد أُعجِبَ الغزالي أيَّما إعجاب بقول أم المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها عندما قالت أول بدعةٍ حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشَّبَعُ ، إن القومَ لمّا شبعت بطونُهم جَمَحَتْ بهم نفوسهم إلى هذه الدنيا . إلى يوم قال : وهذه ليست فائدةً واحدةً، بل هي خزانة الفوائد (۳) ! . وقد يخفِّفُ عليك - وأنتَ تخوض تجربة جديدة في قراءة موضوع مثل هذا ـ ما ورد في هذا الكتابِ ، من أنَّ أحدهم، ويقال إنه كان (٤) وزيراً لهارون الرشيد ثم ترك الوزارة وتعبَّد، نصحَ أحد إخوانه بأن لا يشبع أبداً، فقال له صاحبه: وكيف يقدرُ من كان في هذه الدنيا على هذا؟ فيقول له : ما أيسر ذلك على من وفَقَه الله لطاعته : لا يأكل إلا دونَ الشَّبَع، فذاكَ دوام الجوع ! . (1) باختصار، وتصرف قليل من إحياء علوم الدين ١٢٣/٣ - ١٤٥ . १ الفقرة ٩٧ من هذا الكتاب . (۲) (۳) إحياء علوم الدين ١٣١/٣. الفقرة ١٣٦. (٤)