← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجوع - ابن أبي الدنيا - ت يوسف - ط ابن حزم
عبدالله بن محمد ابن أبي الدنيا أبو بكر كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
6
من ماله إلا ما تصدَّقَ فأبقى، أو أكل فأفنى، أو لبس فأبلى. فالتصدقُ بالطعام الزائد أولى من التخمة والشبع. وتقليل الطعام يكون بالتدريج، فمن اعتاد الأكل الكثير، وانتقل دفعة واحدةً إلى القليل لم يحتمله مزاجه وضعف، وعظمت مشقته، فينبغي أن يتدرّج إليه شيئاً فشيئاً، وذلك بأن ينقص قليلاً قليلاً من المعتاد . طعامه والذي يعتادُ نعيم الدنيا تأنَسُ نفسه بها، وتألفُ اللَّذاتِ، وتسعى · في طلبها، فيجرُّها ذلك إلى المعاصي والشهوات ليست من الضروريات، فينبغي للمرء ألا يغفل عن نفسه، ولا ينهمك في الشهوات، وكفى به إسرافاً أن يأكل كلَّ ما يشتهيه، ويفعل كل ما يهواه . وما يَرِدُ في فضائل الجوع، ربما يومىء إلى أنَّ الإفراط فيه مطلوب (۱) ، ولكن هيهات! فإن المطلوب الأقصى في جميع الأمور والأخلاق الوسط، إذ خيرُ الأمور أوساطها، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم. فالأفضل - بالإضافة إلى الطبع المعتدل ـ أن يأكل بحيث لا يحش بثقل المعدة، ولا يحس بألم الجوع، بل ينسى بطنه فلا يؤثر فيه الجوع (1) من الإشارات الدقيقة للحافظ ابن حجر في ابن عربي الفيلسوف المتصوف، قوله فيه : وعندي أنه لم يتعمَّد كذباً، لكن أثرت فيه تلك الخلوات والجوع فساداً وخيالاً وطرفَ ،جنون، وصنّف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة، فقال أشياء منكرة . . قال: ووالله لأن يعيش المسلم جاهلاً خلف البقر، لا يعرف من العلم شيئاً سوى سور من القرآن يصلي بها الصلوات ويؤمن بالله واليوم الآخر، خير له بكثير من هذا العرفان، وهذه الحقائق، ولو قرأ مائة كتاب، أو عمل مائة خلوة .. لسان الميزان ۳۱۱/۵ - ۳۱۲