5
هـ ـ کسر شهوات المعاصي كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي كلّها الشهوات والقوى، ومادة القوى
والشهوات - لا محالة - الأطعمة، فتقليلُها يُضعفُ كل شهوة وقوة.
و - دفعُ النوم ودوام السهر، فإنَّ من شبعَ شرب كثيراً، ومن كَثُرَ شربُهُ كَثرَ نومه ... وفي كثرة النوم ضياعُ العمر، وفوتُ التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب والعُمر أنفسُ الجواهر، وهو رأس مال العبد، والنوم موت، فتكثيره ينقص العمر.
ز - تيسير المواظبة على العبادة، فإنَّ الأكل يمنعُ من كثرة العبادات. ولو صرفَ المرء أوقاته التي ينشغل بها في الأطعمة والأشربه وما يَلْزَمُها، وصَرَفَها إلى الذِّكْرِ والمناجاة وسائر العبادات، لكثر ربحه. ومن جملة ما يتعذَّرُ بكثرة الأكل الصومُ ، فإنه يتيسر لمن تعود الجوع.
ح - يستفيد من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض، فإن سبها كثرة الأكل. ثم المرضُ يمنعُ من العباداتِ، ويشوِّشُ القلب، ويمنع من الذكر والفكر، وينغُصُ العيش، وكلُّ ذلك يحتاج إلى مؤن ونفقات لا يخلو الإنسان منها بعد التعب عن أنواع من المعاصي واقتحام الشهوات، وفي الجوع ما يمنعُ ذلك كله.
ط - خفّة المؤونة. فإِنَّ مَنْ َتعوَّدَ قَلَّةَ الأكل كفاه من المالِ قدر يسير، والذي تعوّد الشَّبَع صارَ بطنُه غريماً ملازماً له، آخذاً بمخنقه في كل يوم، فيقولُ: ماذا تأكل اليوم؟... وربما يحتاج إلى أن يمد أعين الطمع إلى الناسِ، وهو غايةُ الذُّلُّ والقماءة، والمؤمنُ خفيف المؤونة.
ي - أن يتمكن من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين، فيكون يومَ القيامة في ظل صدقته ..... فليس للعبد
V