← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجوع - ابن أبي الدنيا - ت يوسف - ط ابن حزم
عبدالله بن محمد ابن أبي الدنيا أبو بكر كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
8
وأنا ولا أخفي على القارىء ما كان يتملكني من دهشة واستغرب أقرأ عن شدة العيش على رسول الله الله ، وما كان يشكو فيه من الجوع صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأحيان أو أكثرها ! حتى كانت تبدو آثاره على وجهه الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم بنفسي هو وأولادي وما أملك، وهو الرسول الكريم، أكرم الخلق على الله، وأعلاهم، وأشرفهم! . وعلى الرغم من أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام اختار هذا النهج في حياته تواضعاً منه ولو طلب الغنى والمُلْكَ لأجابه الله وآتاه ما أراد، إلا أنه ذلك كانت حياته المعيشية صعبة للغاية ... وهذا ما مع أدى بأمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - إلى طلب النفقة، وما استطعن امتثال الصبر مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هداهنَّ الله تعالى، فأجبن إلى اختيار النهج الذي ارتضاه . لكن الموارد المعيشية الخاصة به ، من نصيبه في الغنائم وغيرها، كانت كافية لأن يعيش - على الأقل - حياة متوسطة، فلماذا كان آل محمد يعيشون على التمر والماء؟ ولماذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من خبز الشعير ! . إنَّ هذا إن كان من هوان الدنيا على الله، وعدم انشغال نبيه بها، وإيثاره الآخرة على الدنيا، فإنَّ من الأسباب الأخرى الواضحة التي وقفت عليها في تفسير هذا الأمر هي: أولاً : الكرم. ثانياً: الإيثار . وقد تبدو هاتان الصفتان متلازمتين، لكنهما لا تجتمعان إلا في النادرِ القليل من عبادِ الله . فقد يعطي المرء الكثير الكثير، لكن عند ۱۰