12
وهل تجدُ شِبَعاً عندما تجلس على طعام فتكتفي بلقيمات تقيم بها صُلْبَك؟ أو تملأ ثلث معدتك فقط؟
وإذا لم يكن الشَّبعُ «حراماً» فإنه ليس مندوباً على الدوام بالتأكيد، بل وردت كراهته كما عنون لذلك ابن ماجه في سننه في كتاب الأطعمة، «باب الاقتصاد في الأكل وكراهةِ الشَّبَع».
وكما عنون لذلك الترمذي في سننه كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل».
أما الباب الذي عنون له الإمام البخاري في صحيحه بقوله : «باب من أكل حتى شبع، ويعني به الصحابة الله رضي عنهم. - أول كتاب الأطعمة - فقد قال ابن جماعة : الشِّبَعُ المذكور في الباب من الصحابة يجوز أن يكون محمولاً على شبعهم المعتاد منهم، وهو ما جاء في الحديث: «ثلث طعام، وثلث ،شراب، وثلث نَفَس فيكون المراد ما تملأ ثلث البطن. ويجوز أن يكون المراد هنا أملأهم بالشبع، على سبيل البركة بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدَّمَ في باب شرب البركة في حديث
(۱)
أنس (1) .
قلت : وهمَّة المرء وعزيمته والغالب على تفكيره، هو الذي يحدد اتجاهَهُ في اختيار ما ذُكر !
وقد لا يكون نصيب بعض القراء من هذا الكتاب أكثر من نصيب محققه .... وهو أن لا يشبع في كلِّ مرة على الأقل ... والله المستعان ! لكن علينا أن لا ننقد الذين يتخلصون من أسر هذه الشهوات -
(1)
مناسبات تراجم البخاري ص ۱۱
١٤