40
أهل العلم - قال : لما احتضَرَ أَيُّوبُ بنُ سُلَيمان بن عبد الملك دخل عليه أبوه وهو يجودُ بنَفْسِه (١) وَمَعَهُ عُمرُ بنُ عَبدِ العَزيز، وسَعدُ بنُ عُقبة، ورجاء بن حيوة فَخَتَقتْهُ العبرة وقال : مَا يَملِكُ العَبدُ أن يسبق إلى قلبه الوجدُ وليست منكم وحشة، وإني أجد فِي قَلبي لوعةٌ إن لم أسكنه بعبرة انصدعت كبدي كمداً وأسفاً .
فقال عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين الصبر أولى بك . فنظر إلى سَعدٍ ورَجَاءَ نظرة مستَغِيثٍ .
فقال له رجاءُ : يا أمير المؤمنين افعل ما لم تأتِ الأمر المفرط، فقد بلغني
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَد على ابنِهِ إِبْرَاهِيمَ .
قال : تَدمَعُ العينُ [ ويحزنُ] (۲) القلب، ولا نَقُولُ مَا يُسخط الرَّبَّ (۳) . فَبَكَى سُلَيمانُ بُكاءً شَدِيداً ثُمَّ رَفَأَتْ (٤) عَبْرَتُهُ وَغَسَلَ وَجَهَهُ، ثُمَّ مَاتَ
(1) كان ذلك سنة ثمان وتسعين من الهجرة، وهي السنة التي توفي فيها أيوب بن سليمان . انظر: «الكامل» لابن الأثير (٤ / ١٥٠ ) .
(۲) في «الأصل»: «يتجع»، ولعلها : (يتوجع وتصحفت على الناسخ، وقد نظرت في ألفاظ الحديث باحثاً عن لفظة يتوجع»، فلم أقف عليها، وقد أثبتنا ما في «الصحيحين»، ولا أعرف لفظة أخرى سواها في هذا الحديث ،محلها، وهذه الرواية ساقها ابن خلكان في «الوفيات»، وفيها : يحزن»، والله أعلم .
(۳) أخرجه الشيخان في (صحيحيهما» كلاهما عن أنس به .
فأما البخاري ؛ فأخرجه في كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إنا بك لمحزونون»، ۲
/ ١٠٥ ) ، وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال، ٤ / ١٨٠٨ ، رقم
.(٦٢
(٤) أرقاه : جعله يرقا ، يقال : أَرْقاً العِرْق والدَّمْعَ ونحوه: سكته، والمعنى : سكتت دموعه
وتوقف بكاؤه .
٤١