← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعتبار وأعقاب السرور والأحزان - ابن ابى الدنيا - ت خلف
عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
33
قالت : لَقَد رأيتُنا وَنَحنُ مِن أعزّ النَّاس وأشدّه ملكاً، ثمَّ مَا غَابَتِ الشَّمسُ حتى رأيتُنَا مِن أَذَلَّ النَّاسِ ، وَإني أخبرك أنَّهُ حق على اللَّه لَا يَملا داراً حَبْرةً إِلَّا مَلاها عَبْرةً، وَقَد كَان كسرى غَضِب عَلى النُّعمان غَضْبَةً نفرت مِنها في بلادِ العرب ثُمَّ رَضِيَ عَنه فَردَّ إِلَيه ملكه، فَقَالت أختُ النعمان حين رجع إليه ملكه : يا أخي قد ردَّ اللهُ إلَينا ،مُلكَنَا، وَرَجع إلينا حُسنُ حَالِنا)، وإني لأرثي لك ولي مِمَّا الدَّهرُ مطلع به علينا (۲). ۹ - حدَّثَنِي هَارُون بنُ أَبي يَحيَى السلمي (۳)، عَن الأَصمعي ، أَنَّ هَانِي ابن أبي قبيصة رأى حُرَقَةَ بنت النعمان تبكي فقال لها : لعل أحداً آذاكِ . قالت : لا ، ولكني رأيتُ غَضَارَةٌ فِي أهْلِكُم، وَقَلَّ ما امتلات دارُ سُروراً إلا امتلأت حُزناً . (۱) هذه الغضبة التي غضبها كسرى على النعمان كانت سابقة للأخيرة التي كان فيها هلاكه وحبسه حتى الموت . جميع (۲) نعم ؛ لقد طلع عليهم الدهر - وللدهر صروف كلها حكم ـ بما هو أشد، فأباد ملكهم، وذهب بعزهم ومجدهم، وانتهى بموت النعمان بن المنذر مسجوناً، وقد ترك أهله في بني شيبان في ذي قار لهاني بن مسعود الشيباني، وكان سبب امتحانهم هذا يتلخص في أن كسرى طلب منه أن يرسل إليه جملة من بناته وبنات عمه ممَّن كن على درجة عالية من الجمال والكرامة لأهله وولده، فأبى النعمان أن يفعل، وكان معروفاً عنه وعن العرب أنهم كانوا يتكرمون بأنفسهم عن العجم، وكان موت النعمان قبل الإسلام. انظر تفاصيل ذلك في : «الكامل لابن الأثير (۱ / ۲۸۷ - ۲۹۱ ) . (۳) هو أبو القاسم السلمي، روى عن هشام بن محمد، وجعفر بن سعيد القرشي ، وجعفر بن عمرو العمري، والأصمعي ، لم أجد من ذكره، وقد ساقه الإمام المزي في جملة شيوخ ابن أبي الدنيا. تهذيب الكمال» (٢ / ٧٣٦) . والمصنف روى عن هذا الشيخ في مواضع عدة . من كتبه . انظر: «الصمت» (٦٦) ، «قضاء الحوائج ) (٦٥) ، (الحلم)) (٣٤، ٤٠، ٥١)، «إصلاح المال» (۲۹۱)، (العيال» (٣٤٣). ٣٤