← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعتبار وأعقاب السرور والأحزان - ابن ابى الدنيا - ت خلف
عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
29
= ه - حَدَّثنا عَلِيُّ بنُ إِشْكاب العَامِرِيُّ (١) ، قال : حدثني أبي(٢)، حدثنا (١)، حماد بن زيدٍ، عن حَجاج (۳)، عن مُحمَّدِ بن سيرين قال : ما كَانَ ضِحِكَ قَطُّ إلا كان مِنْ بعدِهِ بُكاء ) . قال ابن عباس : في كبد ؛ أي: في مشقة وشدة؛ من حمله، وولادته، ورضاعه، وفطامه، ومعاشه ، وحياته ، وموته» . وكذلك الظن بالدنيا ؛ فهي ليست دار ،مقام إنما هي دار امتحان وابتلاء، قال الله - تعالى - : الذي خَلَقَ الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور [سورة الملك : ٢]. (۱) علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري ابن إشكاب، وهو لقب أبيه، صدوق، مات سنة إحدى وستين ومائتين . (۲) الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري، أبو علي الخراساني، لقبه إشكاب، ثقة، مات سنة ست عشرة ومائتين . (۳) هو حجاج بن أبي عثمان الصَّوَّاف أبو الصلت الكندي مولاهم البصري ثقة حافظ مات سنة ثلاث وأربعين ومائة . (٤) قلت : وهذا إسناد صحيح، والمسلم ينبغي له أن يستصحب هذا التصور في حياته، ويضعه نصب عينيه، فلا يأسى على ما فاته، ولا على ما ألم به، فالأيام دول، والعاقبة للمتقين، وكذا لا . يفرح بما أتاه من متع الدنيا، ولا بما جاءه من زخرفها فالكل إلى زوال، والأحوال دائرة بين الفوت والإتيان، تتقلب كتقلب الليل والنهار، وكل ذلك من تقدير الرحمن سبحانه وتعالى ، يجريه على عبده لاختباره وامتحانه . قال الله - تعالى - : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ﴾ [سورة الأنبياء : ٣٥]. وقال سبحانه: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [سورة الحديد: ٢٣]. والمؤمن الذي يسلم لأمر الله ويؤمن بقدره خيره وشره ولا تبطره الحسنات ولا تطغيه، ولا يأخذه اليأس عند نزول الخطوب ولا يقصيه تراه صابراً محتسباً عند الأزمات ، يجاهد نفسه، ويقومها تلقاه عن ربه ثم عن نبيه من العظات والتوجيهات، فيكون بعيداً عمن وصفهم الحق في كتابه الكريم بقوله - تعالى -: وفأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربُّه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن . وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن . كلام) [سورة الفجر: ١٥ - ١٦ ] . بما بل هو الحريص على أن يكون من المجاهدين والصابرين الذين لا تبطرهم النعمة، بل